M. Jalal Hashim

Thursday, November 14, 2019

النيوليبرالية والتأرجح ما بين وزير المالية وحمدوك! الحكومة ممثلةً في هذين الشخصين فاشلة يا قوى الثورة، فماذا أنتم فاعلون؟



النيوليبرالية والتأرجح ما بين وزير المالية وحمدوك
الحكومة ممثلةً في هذين الشخصين فاشلة يا قوى الثورة، فماذا أنتم فاعلون؟
محمد جلال هاشم
الخرطوم 15 نوفمبر 2019م
كون وزير المالية ينتمي للمدرسة النيوليبرالية فهو أمر معروف للجميع ولو أنكر إبراهيم البدوي ذلك ولجّ في النكران كما ظل يفعل. وكون حمدوك ينتمي لمدرسة الأمم المتحدة التي تؤمن بدولة الرعاية، فهو أيضا أمر معروف للجميع دون أن يكون لذلك أي علاقة بالشيوعية أو الماركسية التي تركها وراء ظهره منذ اللحظة التي التحق فيها بمنظمة الأمم المتحدة ـــ هذا مهما حاول أن يصوّر نفسه في صورة الشيوعي الماركسي الثوري وكلاهما بريئان منه براءة الذئب من دم ابن يعقوب. فما لا يعلمه الكثيرون هو أن حمدوك أبدى للقوى الغربية الإمبريالية التي رشحته وضمنت له منصب رئيس الوزراء التزامه بالنيوليبرالية كسياسة لحكومته الانتقالية وذلك قبل أكثر من ثلاثة شهور من تقلده للمنصب. وبهذا تخلى حمدوك عما كان يعتقده الكثيرون أنه موقف فكري (دولة الرعاية)، بينما لم يكن ذلك في الحقيقة سوى موقف مهني بحت بحكم عمله في اللجنة الاقتصادية التابعة للأمم المتحدة. وقد أصبح الرجل في حل من ذلك بمجرد نزوله للمعاش حيث وجه أنظاره لدولة الإنقاذ (1) بقيادة البشير مطالبا برد جمائله الاستشارية التي قدمها لها. فما كان من دولة الإنقاذ إلا أن رشحته لمنصب رئيس الكوميسا الذي خسره لتكتل باقي الدول الأعضاء وترشيحهم لشخص آخر. عندها أبدى نظام الإنقاذ (1) التزامه برد جمائل حمدوك الاستشارية، فرشحوه لمنصب وزير المالية الذي وافق عليه ثم تراجع بعد أن تلقى النصيحة من بعض السفراء الغربيين بالاعتذار عن هذا المنصب. وقد جاء اعتذاره يحمل في طيّاته موافقته، حيث برر اعتذاره بأن رجلاً واحداً لن يكون في مقدوره تصحيح أخطاء عشرات السنوات .. إلخ. وبالمناسبة، كانت تلك هي نفس الدوائر الإمبريالية التي أعدّته لمنصب رئيس وزراء الفترة الانتقالية. وقد أوفوا بوعدهم وبقي عليه أن يفي بوعوده لهم، وهو ما يفعله الآن بطريق أو بآخر، كما سنرى.
إذن فالشيء المعروف عن حمدوك ووزير ماليته تعويلهما بصورة أساسية على روشتات صندوق النقد الدولي وتمويل البنك الدولي، هذا برغم إنكارهما لهذا الاتجاه، قبل تقلدهما لمنصبيهما وبعد تقلدهما. والأمر كهذا، كان الجميع يتوقع أن يُبدي الرجلان تفهما للإجراءات التي بموجبها يمكنهما أن يحصلا على مرادهما النيوليبرالي. ولكن بكل أسف أثبت الرجلان أنهما لا يعرفان ما تنبغي معرفته بالضرورة عن هذه الإجراءات؟ فقد أثبتا أنهما لا يعرفان أنه وفي ظل تمديد حالة الطوارئ الأمريكية الخاصة بالسودان وما نجم عن ذلك من إدراج اسم السودان في قائمة الدولة الراعية للإرهاب وما نجم عنه بالتالي من عقوبات ــــ في ظل هذا الوضع يكون قد تم تلقائيا تفعيل المواد القانونية الصادرة من الكونقرس الأمريكي التي تلزم أي ممثل لأمريكا في صندوق النقد الدولي أو البنك الدولي، أو أي مؤسسة على وجه الأرض بعدم التصويت إيجاباً لأي مشروع يمكن أن يستفيد منه السودان (باستثناء بعض النواحي الإنسانية). وبما أن صدور أي قرار من الصندوق أو البنك الدولي يقتضي حصوله على نسبة بعينها على أقل تقدير بدونها لا يجوز إصدار أي قرار، وبما أن الولايات المتحدة قد ظلت تحرص على الحصول على قوة تصويتية في كلا المؤسستين بحيث يمكنها الاعتراض ميكانيكياً على أي قرار لا يتوافق ومصالحها، وهي القوة الناجمة عن مساهمتها مالياً في المنظمتين، عندها يصبح في حكم المستحيل أن يستفيد السودان بأي طريقة من صندوق النقد الدولي أو البنك الدولي. فلماذا وبأي مبرر ذهب الرجلان إلى هاتين المؤسستين يطالبان بالمال ويعدان بالالتزام بروشتة صندوق النقد الدولي؟
لقد ظن حمدوك أن الخطابة الطنّانة، الرنّانة هي الأسلوب المفضي إلى إسقاط اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب. فقد أعلنها داوية أن الشعب السوداني ليس إرهابياً، كما لو كان هناك اتهام للشعب السوداني من هذا القبيل. وكذلك فعل وزير ماليته الذي احتقب أوراقه واستعداده الشخصي والمؤسسي ومن ثم توجه للمنظمتين طالبا العون وذلك في أول سفرية له. وقد حدث هذا بعد أن أغلظ في الأيمان من قبل مؤكداً أنه لا ينتمي للمدرسة النيوليبرالية. فبماذا عادا؟ ليس فقط بخفّي حُنين، بل عادا وقد جددت أمريكا وضعية السودان في قائمتها البيضاء (وليس السوداء!) المتعلقة بالإرهاب وما يتبع من عقوبات. فلماذا تُتعب أمريكا نفسها إذا كانت هناك دولة مستعدة للرضوخ لجميع مطالبها مجانا وبلا أي ثمن؟ هذا ما كان من أمر نظام الإنقاذ (1) بقيادة البشير، وهو ما كان أيضا من أمر الإنقاذ (2) بقيادة عبد الفتاح برهان لو امتدت أيامها، وهذا هو أمر الإنقاذ (3) بقيادة عبد الفتاح برهان ورئيس حكومته المدنية الصورية عبدالله حمدوك. فكأننا يا بدرُ لا رحنا ولا جينا! لقد أكدت تصريحات وزيارات حمدوك ووزير ماليته النيوليبرالي للعالم أنهما لا يعرفان شيئاً من إجراءات منظمات يدعيان أنهما عملا بهما وبالتالي هما خبيران بدروبهما.
الجميع يعلم أن رفع العقوبات الأمريكية يبدأ في الخرطوم وليس في واشنطون. فأمريكا لم تدرج السودان ضمن الدول الراعية للإرهاب من فراغ. اليوم هناك شركات باسم الجيش والأمن والبوليس والدعم السريع (وجميعها قوات نظامية بموجب الوثيقة الدستورية)، فضلاً عن شبكة من الشركات الأخطبوطية غير المعروف عددها ويملكها منسوبو الإنقاذ وتمارس عملها في السوق، تبيع وتشتري، حتى دون أن يكون بعضها مسجلاً لدى المسجل التجاري. وتقارب ميزانيات هذه الشركات، الحقيقية والوهمية، المدنية والعسكرية، فيما يعتقده الكثير من المراقبين، نصف الدخل القومي على أقل تقدير دون أن يكون لحكومة حمدوك أو زوير المالية أي ولاية عليها. وبمجرد سقوط الإنقاذ (2) برئاسة عبد الفتاح برهان ومجيء الإنقاذ (3)، برئاسة برهان فعلياً وحمدوك اسمياً، قامت هذه الشركات بإنزال لافتاتها ومن ثم تحويل ملكية أوراقها إلى أشخاص وهي لا تزال تعمل بنشاط في السوق. بموجب أحد تعريفات الإرهاب، هذه هي الأموال التي تمول الإرهاب كونها أموالاً ليست عليها أي ولاية من أي جهة حكومية، وبالتالي لا يمكن التكهن بمشارع صرفها. فإذا أراد حمدوك ووزير ماليته أن تقوم أمريكا برفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، عليهما، أولاً وقبل كلّ شيء، أن يُدخلا هذه الأموال ضمن ولاية وزارة المالية. هذه واحدة من الإجراءات العديدة التي يتوجب على حكومة حمدوك أن تبدأ بها، هذا لو كانت حكومته تملك سلطةً حقيقية. ولكن كيف نتوقع هذا من حمدوك ووزير ماليته وهما أعجز من أن يصدرا قراراً بوقف واردات الفواكه المسرطنة، غير العضوية بالمرة، ثم التمور، التي تكلف خزينة الدولة ملايين الدولارات وتقف خلفها نفس الشركات التي تملكها هذه الجهات، مدنيّها وعسكريّها؟ هذه الواردات التي تضرب المنتوج الوطني من الفواكه في مقتل.
هناك قوى محلية وقوى دولية تقف وراء تشكيل حكومة حمدوك. القوى المحلية تتمثل في الطائفية بصورة أساسية ثم الكومبرادور الإمبريالي المتغلغل داخل تجمع المهنيين وقوى الحرية والتغيير. وما يجمعها كلها أنها تخضع أو تتبنى الأيديولوجيا الإسلاموعروبية، أكانت طائفية مثل حزب الأمة، أو فصائل اتحادية، أو مؤتمر سوداني، أو فصائل قومية عربية، أو مرافيد الحزب الشيوعي (تمشياً مع مقولة "لا يوجد أسوأ من الشيوعي إلا الشيوعي السابق"). هذه القوى يقف الشقّ الطائفي داخل حزب الأمة على قيادتها متناسياً خلافاته مع بعضها إلى حين. وتكمن خطة هذا الشق الطائفي في حزب الأمة في خلق تحالف مع بقايا الإسلاميين (بعد تجريدهم من قياداتهم باعتقالها بحجة محاكمة الانقلابيين والفاسدين)، ثم إشراك الاتحاديين بقيادة الشق الطائفي داخل الفصائل الاتحادية، ثم بعد ذلك التحالف مع المجموعات العربية الوافدة من دول الجوار الغربي، وبالطبع يعني هذا التحالف مع مليشيات الجنجويد المسماة بالدعم السريع بوصفها قوة حماية ضاربة لهذا التحالف، بجانب العسكريين الذين على استعداد لتفكيك الجيش وتتبيعه للدعم السريع. بمجرد انعقاد لواء هذا التحالف، سوف تجد القوى الإسلاموعروبية الأخرى التي ليس لها أساس ديني واضح وتتظاهر بأنها علمانية دون أن تقرّ بذلك لجبنها وتخفيها خلف كلمة "الدولة المدنية" (البعثيون والناصريون والمؤتمر السوداني ومرافيد الحزب الشيوعي، دون الانتهازيين، المدنيين العباسيين، منهم الذين يلبسون لكل حالٍ لبوسها) ـــ ستجد نفسها قد حصدت الهواء، هذا ما لم تنخرط في بيت الطاعة الطائفي. وقد تمثل سنام خطة هذه القوى الإسلاموعروبية الطائفية في تشكيل حكومة فاشلة تبرر إسقاطها قبل انتهاء فترة رئاسة العسكريين للمجلس السيادي، هذا بزعم فشل الفترة الانتقالية كلها. هذه هي الخلفية المحلية التي وقفت وراء تشكيل حكومة حمدوك الفاشلة. لا غرو أنهم انتقوا شخصاً يعرفون عنه تماماً ضعف الشخصية وانعدام الرؤية، كونه مجرد أفندي لا يهمه غير إرضاء رؤسائه والترقي إلى أعلى ولو كان هذا على رؤوس الجماجم. ثم دعموه بوزير مالية طائفي حتى النخاع، ثم هو قبل كل هذا وبعده نيوليبرالي المذهب. ولا أعرف غيره رجلاً جمع هاتين الموبقتين معاً ثم مشى بين الناس متباهياً.
ثم هناك قوى دولية وقفت وراء تشكيل حكومة حمدوك الفاشلة، يمكن تلخيصها في المعسكر الإمبريالي الغربي وتقف الولايات المتحدة وبريطانيا على رأسها. وقد لعبت بريطانيا دور رأس الرمح في تهيئة حمدوك لهذا الدور حيث نصحوه بالعدول عن قبول منصب وزير مالية نظام الإنقاذ (1) برئاسة المخلوع عمر البشير، ثم اتصلوا به منذ شهر يناير 2019م لتحضيره لمنصب رئيس الوزراء حيث تمكنوا من الاتفاق تماماً معه بحلول شهر مارس 2019م. كل هذا دون أن يكلف الرجل نفسه في تحضير سياسة بعينها يمكنه أن يدير الدولة بموجبها. ولماذا يفعل هذا؟ فمن أتوا به عليهم أن يقوموا برسم هذه السياسات وهو سينفذها كأي أفندي. ولكن ليس من بينها قوى الحرية والتغيير التي صرح حمدوك في أكثر من موقع أنه لن يلتزم بما تقوله، ذلك توهماً منه بأن القوى الغربية هي التي تقف وراءه، دون أن يدري بأن أمّ عامرٍ (الضبع) لا تؤتمن بالمرة إلا من الجهلة الأغرار. فحمدوك هو أول من انتهك الوثيقة الدستورية التي قررت بوضوح أنه يتوجب عليه أن يختار وزراءه من الترشيحات التي ستقدمها له قوى الحرية والتغيير، فكان أن صرّح على رؤوس الأشهاد أنه لن يلتزم بذلك، فكان أتى بوزراء لا يعرف الشعب حتى الآن الجهات التي رشحتها له. ثم انقلب الرجل على أهله أسيفاً باكياً ليعلنها "بدون خجلة" أنه لا يملك أي رؤية لإدارة الدولة وأنه يتوجب على قوى الحرية والتغيير أن تمده بهذه الرؤية [كذا]! فما لا يعلمه حمدوك هو أن القوى الإمبريالية التي وقفت خلف الإتيان به كانت لا تزال تعوّل عليه بصورة نهائية في إنفاذ برامجها بالسودان عبر خطتيها، أي الخطة ألف (Plan A) الإصلاحية التي تتلخص في أن ينجح السودان في التخلص من البنية الإرهابية المغروزة عميقاً في الدولة الإنقاذية وبذلك ينضمّ السودان إلى قائمة الدولة الخاضعة لخطّها، وبالتالي تُرفع عنه العقوبات. ولكن في حال تأزم الوضع في السودان بوصفه دولة غير متحكَّم فيها ungovernable state، فعندها سوف يكون حمدوك نفسه مفيداً لها حيث سيتم استخدام فشله الذريع لتحقيق الأهداف الإمبريالية الأخرى، أي تنفيذ الخطة باء، (Plan B)، ألا وهي تفكيك دولة السودان الكبير إلى دويلات صغيرة على غرار نموذج الدولة المشيخية بالخليج حيث يمكن أن تكون واحدة منها فاحشة الثراء لكنها غير قادرة على حماية نفسها. فإذا سار حمدوك في نفس مجرى دولة الإنقاذ (1) ثم قصيرة العمر الإنقاذ (2)، وأثبت أن فترته هي مرحلة الإنقاذ (3)، كما أثبت واقع الحال هذا ولا زال يثبته كل يوم، فعندها سوف تتعامل معهم قوى الإمبريالية، وعلى رأسها أمريكا، بنفس الطريقة التي تعاملت بها مع الإنقاذ (1) برئاسة المخلوع عمر البشير. وعلى هذا لا يبقى لوزير المالية، وكذلك لحمدوك، غير المزيد من الانبراش المجاني للمؤسستين (صندوق النقد الدولي والبنك الدولي) اللتين تعتبران بمثابة رأس الرمح للإمبريالية العالمية. هذا دون أن تخفف أمريكا الحصار عن السودان ودون أن ترفع اسمه من قائمة الدول الراعية للإرهاب، بالضبط كما ظلت تفعل مع الإنقاذ (1)؛ يعني ذلة وخراب ديار، بالضبط كما كان عليه الحال في زمن الإنقاذ، ولهذا قلنا كأننا يا بدرُ لا رحنا ولا جينا. ولكن وزير مالية حمدوك كان على استعداد غير مسبوق للانبراش، ليس للقوى العظمى، بل وكلائها في المنطقة حيث صرّح "بدون خجلة برضو" أن ميزانية 2010م سوف يقوم الأصدقاء (العرب طبعاً) بتمويلها (أي كما كانوا يفعلون مع حكومة المخلوع عمر البشير). ولا ينبغي أن نلومه في هذا، فقد صرّح بذلك حمدوك نفسه عندما أعرب عن تعويله على هؤلاء الأعراب الذي داوموا على تمويل المخلوع البشير، لكن عبر إجراءات مهينة ومذلة. وفي الحقيقة كانت وزيرة خارجية حمدوك غير الحصيفة، التي لا ندري من أين أتى بها، ومن رشحها له، قد سبقتهما من قبل بتمييزها ما بين الأفارقة الجيران والإخوة العرب [كذا]!
إذن فجميع القوى المحلية والدولية تعوّل على فشل حكومة حمدوك، وأخطر هذه القوى هي المحلية الإسلاموعروبية المتشكلة من تحالف الطائفية والمستعربين الوافدين من دول الجوار الغربي بمليشياتهم الإثنية، ثم العسكريين الذين سيعملون على تفكيك الجيش السوداني. هذه القوى أعلنت وعلى رؤوس الأشهاد عن نيتها خرق الوثيقة الدستورية عبر حل حكومة حمدوك بوصفها فاشلة، وهو الفشل الذي عملت بكل ما تملك لتحقيقه عبر اختيار العناصر الفاشلة بما في ذلك حمدوك نفسه ووزير ماليته وآخرون. وبالطبع، تجايرها وتسايرها في هذا باقي القوى الإسلاموعروبية غير الطائفية التي سيتم بدورها التخلي عنها في اللحظة المناسبة، ما لم تدخل بيت الطاعة الطائفي. فماذا أنتم فاعلون يا قوى الثورة المجيدة؟
ينبغي أولاً أن نواجه الحقيقة الماثلة للعيان، وهي ذات شقين: الأول هو الفشل الأدائي الماحق والشخصي لكلا حمدوك ووزير ماليته، والثاني هو الفشل البنيوي الراكز في صلب هذه الحكومة. بخصوص الأول، علينا المطالبة الآن وليس غداً بإقالة حمدوك ووزير ماليته فورا ودون تأخير. أما بخصوص الثاني، فعلينا أن نتوقف عن تسمية هذه الحكومة بالانتقالية، إذ علينا أن نسميها باسمها الذي حُرمت منه، ألا وهو "الحكومة الثورية"، وليس الحكومة الانتقالية؛ فالتسمية الأولى تعني أنه لا مجال لغير الثوار في أن يشغلوا مقاعد هذه الحكومة على ألا تزيد أعمارهم عن 55 عاماً، بينما يمكن للخبرات التي تزيد أعمارُها عن هذا أن تخدم في المجالس الاستشارية لكل وزير. ويعني هذا تجاوز الحفرة التي قُصد منها أن تُقبر الثورةُ في مهدها عبر تنصيب من يسمّون بالتكنوقراط. فهؤلاء ليسوا بثوريين، بل هم أفندية، وما الأفندي إلا قوة رجعية غير ثورية لا يعنيه شيء إلا طاعة رؤسائه والاستفادة الشخصية من هذه الخدمات. ويقف حمدوك ووزير ماليته كنماذج حيّة لشخصية الأفندي الفاشلة؛ فغدا سوف يبحثون لهم عن وظائف، مستفيدين من فترة خدمتهم هنا كسيرة ذاتية مفيدة ليس إلا. عليه، لا ينبغي أن نُجمل الحكم بالفشل على الحكومة كلّها، بل على هذين الشخصين الفاشلين. وبمجرد تعيين رئيس وزراء ثوري بديل ووزير مالية ثوري بديل، يتم إعفاء جميع الوزراء الذين اختارهم حمدوك، الذين لم تقم بترشيحهم الجهات المختصة في تجمع المهنيين وقوى الحرية والتغيير. متزامناً مع هذا، تقوم قوى الحرية والتغيير بتشكيل المجلس التشريعي الثوري من القوى الثورية الميدانية ومن الشباب من الجنسين بصورة خاصة، بما يعني تمثيل جميع ألوان الطيف التي لعبت دورها الكبير في الثورة الشعبية المجيدة غير المسبوقة، وبالأخص التمثيل الإيجابي للكنداكات الشابات.
ولا يظنّن أحد أننا بقولنا هذا نعني بأن الأمور سوف تستقيم ضربة لازمٍ بمجرد اتخاذ هذه الإجراءات! إذ ستكون هناك مواجهة بين القوى الثورية القاعدية والقيادية التي قادت هذه الثورة على الأرض وعلى مستوى الحكومة من جانب وبين القوى الإسلاموعروبية المتمثلة في الهبوط الناعم بشقيها الطائفي وغير الطائفي. كما ستكون هناك مواجهات بين هذه القوى الثورية الحقة من جانب وبين المليشيات الإثنية وقوى الثورة المضادة من العسكريين. ونعني بقولنا هذا إن الثورة مستمرة وينبغي أن تستمر إلى أن تقتلع جميع جذور الإنقاذ (1) ثم الإنقاذ (2) وأخيراً الإنقاذ (3) التي نعيش أيامها الآن بفشلها وعقمها. فالمجد المتمثل في تحقيق قيم الحرية والعدل والسلام ليس بتمرٍ مبذولٍ في الطرقات لنأكله، إذ لن نبلغ المجدَ حتى نلعقِ الصّبرَ!

Thursday, August 08, 2019


الثورة لا تساوم! وإذا ساومت، فذلك يفتح الباب للثورة المضادة!

محمد جلال أحمد هاشم

إن موافقة تجمع المهنيين للاجتماع مع المجلس العسكري ينطوي في حد ذاته على اعتراف ضمني بالمجلس. وهذا أول الوهن! على تجمع المهنيين أن يصطف مع المعتصمين، واضعا شروطه المعلنة للقوات المسلحة المتمثلة في الآتي:
أولا الموافقة على تسليم السلطة لمجلس قيادي مدني يقوم تجمع المهنيين والقوى المتحالفة معه بتشكيله من القوى المشاركة في هذه الثورة المجيدة، مع عزل تام لكل القوى والشخصيات التي تحالفت مع نظام الإنقاذ; ولتلاحظوا هنا اننا لم نذكر حزب المؤتمر الوطني لأن حله وحظره من مزاولة نشاطه رسميا وإحالة قياداته للحجز في انتظار التحقيق معهم هو من باب الضرورة بحيث لا يحتاج إلى ذكر.
ثانيا على المجلس العسكري أن يقوم باعتقال القيادات العليا لجهاز الأمن والتحفظ عليهم تهيئةً للتحقيق معهم فيما ارتكبوه من جرائم (ويعني هذا بالضرورة اعتقال الفريق عمر زين العابدين الذي كان مديرا لمكتب نافع على نافع عندما كان الأخير مديرا لجهاز الأمن ويعتبر من صقور كوادر جهاز الأمن؛ ولكن كيف يمكنه أن يفعل ذلك وهما أولاد دفعة!).
ثالثا على المجلس العسكري أن يقوم باعتقال جميع الإعلاميين الذين ظلوا يحرقون البخور لنظام الإنقاذ ويكيلون الشتائم للثورة والثوار، ولا يزالون يفعلون. وهذا يشمل الصحف الخاصة (ظاهريا)، والقنوات التلفزيونية والاذاعات الحكومية والخاصة (ما يجدر ذكره أن جميع التلفزيونات السودانية، الحكومية وغير الحكومية، حتى الآن لم يورد ولو منظر واحد لميدان الاعتصام كما لا تزال تستخف بالثورة. كما لم يذيعوا حتى الآن ولو نشيدا وطنيا واحدا لوردي أو محمد الأمين).
رابعا على المجلس العسكري ان يقوم بحل المليشيات العسكرية الجنجويدية ذات الخلفية الإثنية وعلى رأسها ما يعرف باسم "قوات الدعم السريع" التي تديرها أسرة معروفة، ثم التحفظ على جميع قياداتها الإثنية والعسكرية بغية التحقيق معهم في مجمل الجرائم التي ارتكبوها في دارفور ولا يزالون يرتكبوها حتى هذه اللحظة، هذا بجانب التحقيق مع قادة هذه المليشيا الإثنية فيما يتعلق بقضايا الفساد الاقتصادي والمالي وتخريب الاقتصاد الوطني، بجانب التحقيق حول عدم سودانية أغلب منسوبيها.
خامسا على المجلس العسكري أن يسحب كل القوات السودانية من حرب اليمن التي تاجر فيها نظام الإنقاذ (1) بشرياً بالجندي السوداني بجانب مقاتلي المليشيات الإثنية مثل المليشيا الجنجويدية المسماة بقوات الدعم السريع.
سادسا على المجلس العسكري أن يقوم باعتقال جميع الشخصيات الضالعة في الفساد المنظم عبر مؤسسات الدولة وتنظيم المؤتمر الوطني المحظور، بجانب المفسدين الآخرين وعلى رأسهم أشقاء الرئيس المخلوع عمر البشير.
سابعا على المجلس العسكري أن يقوم بإلغاء جميع القوانين والمواد القانونية التي تقيد الحريات بما في ذلك القوانين ذات الأساس الديني وخاصةً قانون النظام العام وقانون العقوبات وغيرها. عليه أن يتخذ هذه القرارات حتى يثبت لجماهير الشعب أهليته وثوريته وأنه ليس امتدادا للإنقاذ (1).
تاسعا على المجلس العسكري أن يرد الاعتبار، مشفوعة باعتذار رسمي، لمن لا يقل عددهم عن أربعة إلى خمسة ملايين سوداني تعود أصولهم الإثنية لدولة جنوب السودان، قامت دولة الإنقاذ (1) بإسقاط جنسياتهم في مخالفة صريحة لقانون الجنسية والدستور. فهؤلاء لم يشاركوا في اتفاقية نيفادا، كما لم يقوموا بتسجيل أسمائهم في سجل الاستفتاء وبالتالي لم يصوتوا لانفصال الجنوب، مقدرين أن يكونوا سودانيين بموجب ما سمح به لهم القانون. ولكن دولة الإنقاذ (1) العنصرية قررت معاقبة هؤلاء لفعلٍ قام به غيرهم. وعليه، فإن الثورة التي لا تعيد الحقوق الأساسية (حقوق المواطنة) لملايين البشر ليست بثورة شعبية. وهذا يعتبر بمثابة محك لاختبار وطنية هذا المجلس وإذا ما كان قد انحاز لبرنامج الثورة، ام يريد أن يمتطي ظهرها تدليسا منه وتمترسا في خندق الإنقاذ (2). وليعلم هذا المجلس أن هؤلاء السودانيين الذين تعود أصولهم الإثنية إلى دولة جنوب السودان هم الجسر الشري الذي سنعبر من خلاله لاستعادة الوحدة ليصبح السودان مرةً أخرى أرض المليون ميل مربع.
عاشرا على المجلس العسكري أن يعلن عن ضرورة استعادة الوحدة مع دولة الجنوب الشقيقة، أكانت وحدةً اندماجية ام وحدة كونفيدرالية بين دولتين مستقلتين.
وبالطبع، هذا المجلس العسكري ليس مطالبا بتنفيذ جميع هذه البنود، كون فترته قد لا تسمح بذلك. لكن عليه أن يعلن إقراره وموافقته المبدئية عليها، ريثما تقوم الحكومة الثورية المدنية إلى سيشكلها المجلس التشريعي الثوري بعد تسلمه للسلطة من المجلس العسكري.
بعد هذا، على أقل تقدير، يمكن لتجمع المهنيين والقوى المتحالفة معه أن تجتمع بالمجلس العسكري، تمهيدا لإعلان أعضاء المجلس القيادي المدني كيما يقوم باستلام زمام السلطة من المجلس العسكري لتحقيق التحول الديموقراطي الذي يمرُّ عبر بوابة تخليص البلاد وتحريرها من آثار نظام الإنقاذ المباد.
هذه هي الشروط العشرة التي بدون مصادقة المجلس العسكري عليها من حيث المبدأ ثم من حيث البدء في إنفاذها لا ينبغي لأي قوي تنتمي للثورة أن تقبل بالجلوس مع معه لمناقشة اي قضية. وعليه، في نظرنا، أن قبول تجمع المهنيين، ومعه بعض القوى المتحالفة معه (قوي نداء السودان بصورة أساسية)، يعتبر اعترافا بالمجلس بما يعني استمراره في موقعه كأمر واقع. وهذا لعمري أول الوهن! وهو وهن سوف يدفع السودان ثمنا غاليا بسببه. فهم سوف يجلسون مع المجلس عبر التنسيق عبر الفريق عمر زين العابدين الذي تم تثبيته في المجلس كمنسق مع القوى السياسية. كما سيجلسون مع المجلس العسكري وهو بقيادة الفريق عبد الفتاح البرهان ونائبه (خريج الخلوة وقائد مليشيا الجنجويد) محمد حمدان دوقلو (حميدتي) - فيا للعار! إذ ليس بعد هذا من خيانة للثورة أكثر من هذا!
ولمن لا يعلم، فإن الفريق عبد الفتاح البرهان لديه علاقة وثيقة مع مليشيات الجنجويد في دارفور عندما كان مشرفا على مجمل عملياتها الإجرامية هناك. وعندما قامت دولة الإنقاذ برئاسة المخلوع عمر البشير بالمتاجرة بالجندي السوداني في حرب اليمن التي تورطت فيها السعودية والإمارات، ذلك بإرسال بعض الجنود السودانيين، ثم لاحقا بالآلاف من مرتزقة مليشيات الجنجويد وبصورة أكثر مقاتلي مليشيا الدعم السريع، هناك مزاعم قوية بأن المشرف عليهآ هناك كان هو أيضا الفريق عبد الفتاح البرهان. وقد توطدت العلاقة بينه وبين فريق الخلوة حميدتي من جانب وبينهما الإثنين من جانب وبين دولتي السعودية والإمارات من الجانب الآخر حيث تقف الولايات المتحدة الأمريكية وراء هاتين الدولتين حسبما يعلمه الجميع. من جانب آخر يعمل الفريق عبد الفتاح البرهان على استغلال جنجويد الدعم السريع كفرقة ردع تعمل تحت إمرته ضد كل من تسوِّل له نفسُه بالتمرد عليه. وهذا بالضبط ما كان يفعله الرئيس المخلوع البشير. ليس هذا فحسب، بل جاءت هذه التحركات الأخيرة داخل الجيش السوداني بقيادة الفريق عبد الفتاح البرهان ومعه باقي مجموعته من الضباط (وبعضهم في المعاش) ثم بتفاهم خاص بينه وين حميدتي، كلها بتنسيق أمريكي 100% وعبر أذرع سعودية - إماراتية. وهكذا ألقت السعودية بثقلها خلف الثورة عبر قناة "الحدث". ولم يفت ذوي الفطنة من مشاهديها محاولاتها المستمرة عبر كل تغطية لتوجيه أسئلة إيحائية leading questions تتعلق بموقف الدعم السريع، بحيث تكون الإجابات في صالح هذه المليشيا الجنجويدية. ليس هذا فحسب، بل قامت مذيعة الحدث باجتراح تسمية ما قام به المجلس العسكري على أنه "خارطة الطريق" (هكذا من رأسها تكريسا للخط الذي يسير فيه المجلس العسكري). وقد بلغت "الغباوة" والغفلة الثورية والفكرية درجة أن يسير معها في تكتيكها التضليلي الواهم جميع من أجرت معهم تلك المقابلات الهابطة مهنياً.
وقد يتساءل البعض لماذا تدعم السعودية والإمارات والولايات المتحدة نظاما يقف خلفه تنظيم من تنظيمات الإخوان المسلمين، وهي الدول التي أعلنت حربها على هذا التنظيم؟ نعم، أعلنت هذه الدول حربها على تنظيم الإخوان المسلمين ولكنها مقولة لا يجوز أخذها هكذا على علاتها. فهذه الدول أعلنت الحرب فعلا على تنظيمات الإخوان المسلمين غير المدجنة. بينما تحتضن وترعي تنظيمات الإخوان التي رضيت بأن تكون مطية للإمبريالية العالمية، وما دول المنطقة إلا مخالب قط. ويعني هذا أن الإنقاذ (2) ليس فقط قد ألقت بكل ثقلها خلف الأجندة الإمبريالية العالمية، بل رضيت أن تجعل السودان تابعا ذليلا للسعودية والإمارات التي لعب شعب السودان دورا كبيرا في ترفيعها حضاريا وثقافيا. ولا عجب! فهم في هذا يسيرون في خطي الإنقاذ (1). وبالفعل، قبل أن يمضي على مجلسهم يومان، شرعوا عبر المتحدث باسمهم في استجداء العون، ألا بئس الشحَّاذ وبئس المشحوذ منه!
وقد اقترف تجمع المهنيين خطيئته غير المغفورة عندما أشاد بموقف الدعم السريع الزائف بدعم الثورة وهو الذي كان قد نادى في بياناته ومواثيقه بتفكيك المليشيات. وأوغل تجمع المهنيين في الضلالة إلى ما وراء خط إبليس عندما وافق بأن تلتقي قوى نداء السودان، مصحوبةً ببعض ممثلي منظمات مجتمع مدني، ليس فقط بأن تلتقي بالمجلس العسكري للإنقاذ (2)، بل أضفوا الشرعية عليه عندما هانوا واستهانوا لدرجة أن يقدموا مطالبهم للمجلس العسكري الذي وعد بتنفيذها، ذلك لو كان للعسكر المودلجين كلمة وعهد. وقد تداني سقف مطالبهم إلى ما دون الركبتين عندما قصروها على حكومة مدنية (كاملة الصلاحيات التنفيذية)، وهو عين ما وعد به المجلس العسكري تحت رئاسة المخلوع عوض بن عوف. ويعني قصرهم لمطالبهم على هذا اعترافا رسميا ليس فقط بشرعية المجلس العسكري، بل بأن تكون السيادة من اختصاصه، وهي السيادة التي يمكنه بموجبها أن يقوم بحل الحكومة إذا أخفقت. وإنها لمخفقة لا محالة! كيف ولماذا؟ لأن بنية الإنقاذ (1) التي لا تزال متماسكة لكنها متناومة سوف تعمل ما بوسعها لإفشال أي حكومة في فترة الإنقاذ (2). وهذه لعبة يا طالما لعبوها من قبل حتى تمكنوا من تسميم الديموقراطية الثالثة (1986م - 1989م)، تنفيرا للناس منها وتمهيدا لانقلابهم القادم. وإنهم أيضا لمخفقون بسبب أن تركة المشاكل التي صنعتها الإنقاذ (1) لم تكن فقط كفيلة بإسقاطها، بل حتى بإسقاط من يجيئ بعدها إن لم يكن يتمتع بسلطة الشرعية الثورية بحيث يتخذ من الإجراءات ما تستلزمه الحالة المتعينة. وفي الحقِّ فإن قوي نداء السودان كان قد انعقد لواؤها قبل عامين على خوض انتخابات 2020م والبلاد لا تزال تحت سيطرة الإنقاذ (1); واليوم هم أكثر إقبالا عليها والبلاد تحت حكم الإنقاذ (2)، باعتبار أن الأخيرة ارحم من الأولى فتصوروا! فيا لخفة العقل ويا للأحلام العصافيرية التي لا ترتفع فروعُها إلى ما هو أعلى من حلم الاستوزار ولو لعام واحد. فيا لبؤس هؤلاء الأفندية! وقد خرجوا من اجتماعهم مع المجلس العسكري ليخاطبوا جماهير الشعب فإذا بهم يكشفون عن قلة حيلتهم. فقد طالبوا المجلس العسكري باسترداد دور حزب المؤتمر الوطني، دون أن يملكوا الجرأة للمطالبة بحظر نشاطه. كما بشَّروا الجماهير بأن المجلس العسكري قد وافق على مطلبهم بإلغاء جميع القوانين المقيدة للحريات، فهللت لذلك الجماهير! وما كان ذلك سوى خطاب تضليلي للجماهير. فلماذا في الأصل نقوم بمطالبة المجلس العسكري بإلغاء القوانين المقيدة للحريات؟ هل لجهله بها؟ فلماذا، مثلا، لم يقم المجلس العسكري بإلغاء قانون النظام العام سيئ السمعة الذي أذل الشباب، خاصةً الفتيات والنساء لدرجة أن يدفعهم كل هذا ليكونوا رأس الرمح لهذه الثورة الشعبية المجيدة وهم يهتفون (آ أَءَ أَءَ أَءَ .. حرية)! ثم ما هو رأي قوي نداء السودان ومشايعيهم من بعض تنظيمات المجتمع المدني حول قوانين الشريعة من جلد وقطع وصلب؛ هل هي ضمن القوانين المقيدة للحريات أم أنها ليست كذلك؟ خلاصة القول، لقد خانت قوي نداء السودان هذه الثورة الشعبية المجيدة وهي لمَّا تبلغ الميس بعد. ولقد بلغت الخيانة مداها الأقصى عندما صرَّح المتحدث باسم تنظيم لا يتجاوز عدد أعضائه أصابع اليد الواحدة ضمن المشاركين في الاجتماع بالمجلس العسكري، ومع كل هذا تجرأ على أن يتحدث باسم قوي نداء السودان، أنهم على استعداد لفض الاعتصام إذا ما قام المجلس العسكري بتنفيذ وعوده - كذا! أي الاعتراف بسيادية المجلس العسكري! وما هذا إلا لانتماء هؤلاء وهؤلاء الكامل والمتناهي للايديولوجيا الإسلاموعروبية. وهذا ما يلغي المسافة بينهم وبين دولة الإنقاذ بشقيها (1) و (2).
إن مجرد الإعلان عن أن حميدتي هو عضو في المجلس العسكري هو بمثابة صفعة في وجه دارفور الصامدة بمثلها ما هو صفعة في وجه الثوار الذين هتفوا (يا عنصري ومغرور ..كل البلد دارفور)، ذلك عشية تلفيق الأجهزة الأمنية في عهد الرئيس المخلوع البشير التهم الجزافية لبعض ابناء دارفور بأنهم وراء الثورة، واصفين لها بالشغل. وأخطر من كل هذا أن عضوية حميدتي في أي أجهزة انتقالية سيعني مكافأته على جرائم مليشيا الدعم السريع الجنجويدية في دارفور وجبال النوبة، وهل هناك من مكافأة أكبر من ترقيته إلى رتبة الفريق أول وهو الذي لم يتلقَّ أي تعلي فوق مستوى الخلوة، دع عنك ان يكون قد تلقى أي تعليم عسكري. كما يعني تكريمه وترقيته بمثابة عدم وضع المنطقتين (دارفور وجبال النوبة) في الاعتبار بما فيهما من شعب وموارد ومساحة (دارفور تساوي مساحة فرنسا، والمناطق الخاضعة للحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال في جبال النوبة والنيل الأزرق تساوي مساحة دولتي رواندا وبورندي مجتمعتين). وهذا يعني أن دولة الإنقاذ (2) هي أيضا دولة حرب بمثلما كانت دولة الإنقاذ (1). وهكذا يصنع المركز شروط الانفصال في دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق بمثلما صنعها من قبل في جنوب السودان حتى انفصل. وهنا يجب أن ننبِّه إلى أن المجلس العسكري الحالي الذي يمثل دولة الإنقاذ (2) لم يقم بحل مليشيا الدفاع الشعبي التي ليست سوى مليشيا مذهبية تدين بالولاء للحركة الإسلامية بصورة عامة وللموتمر الوطني المباد بصورة خاصة.؛ ليس هذا فحسب، بل أعلن المجلس انه لن يقوم بحل هذه المليشيا، فتصوروا! وكيف لنا أن نتوقع منه هذا وهو الذي لم يصرِّح ولو بكلمة، من باب الخدمة الشفاهية، عن مليشيات المؤتمر الوطني التي أعلن عنها على عثمان محمد طه، متحدثاً الجماهير أن تسقط نظام الإنقاذ ولو اعتصمت داخل مباني القيادة العامة للجيش لمائة عام. وهو ما دعا جماهير الثورة إلى أن تبتدع هتافا خاصا بهذا (سقطت .. سقطت .. يا كيزان! سقطت .. سقطت .. علي عثمان)! وهو هتاف سبق سقوط الإنقاذ (1) ومجيئ الإنقاذ (2) بأكثر من شهر. وأسوأ من كل هذا تعيين المدعو دمبلاب مديرا لجهاز الأمن. فهذا الشخص ليس فقط منتمياً لتنظيم الميزان، بل والده أيضا كوز كبيييير، أي أنه كوز كابرا عن كابر. ولكن كيف لا يختاره البرهان لهذا المنصب! فهم أيضا دفعة!
وبعد، ها هي دولة الإنقاذ (2) قد كشفت عن وجهها القميئ وهو أمر كانت هناك مجموعات بعيدة النظر قد تنبأت بها فيما يعرف ببيان (حتى لا تُسرق الثورة الشعبية - 22 ديسمبر 2018م). إلا أن الوعي الثوري الشعبي العام لم يكن قد ارتفع لدرجة التعامل مع ذلك البيان بالوعي المطلوب. إن أخطر ما يمكن أن يتمخض عن هذه السرقة النهاردة للثورة الشعبية هو تحول الغضب الثوري المدني الذي ميَّز هذه الثورة الشعبية لأربعة أشهر، ولا يزال، إلى غضب ثوري مسلح، وما ديارُ الحرب ببعيدة عنهم. عندها سيثبت ما ظل يردده الري؛يس المخلوع البشير بأنهم استلموا السلطة بالقوة، وعلى من يريد أن ينازعهم فيها، أن يأتي عبر القوة والسلاح. وهذا يؤكد شيئا واحدا، ألا وهو أنه لا فرق جوهري بين الإنقاذ (1) وبين الإنقاذ (2). وليس أدل على أنها لا تزال دولة حرب من إشراكهم في مجلسهم العسكري للمليشيات الإثنية التي استخدمتها في ارتكاب الجرائم ضد الإنسانية والإبادة في دارفور ممثلةً في جنجويد الدعم السريع وغيرها.
كما رسمنا هذا المقال بعنوانه الوارد أعلاه (الثورةُ لا تساوم! وإذا ساومت فذلك يفتح الباب أمام الثورة المضادة)، فها هي الأنباء تترى وهي تكشف كيف يقوم تنظيم المؤتمر الوطني (الذي كان ينبغي صدور قرار من المجلس العسكري بحظره واعتقال قادته) يدعو لإطلاق سراح أعضائه المعتقلين. وهذه نكتة إنقاذية (الإنقاذ 2) لا يمكن المرور فوقها دون تعليق. فالمجلس العسكري الكيزاني بوصفه يمثل الإنقاذ (2) حتى الآن لم يكشف لنا أسماء من قام باعتقالهم من قيادات نظام الإنقاذ (1) إما لأنهم لم يعتقلوا غير عدد محدود، أو أنهم لم يعتقلوا اي اشخاص بخلاف الرئيس المخلوع البشير وبضعة أشخاص لا يتجاوزون أصابع اليد الواحدة. وحتى هؤلاء لم يتم اعتقاله، بل هم لا يزالون يقيمون داخل منازلهم. ومع هذا انظر كيف يستأسد هؤلاء الكيزان في مواجهة هؤلاء الجبناء الرعاديد ممن يدعون انهم يمثلون تجمع المهنيين - هذا الطفل اليتيم!
فما هو العمل؟ الواجب الآن هو دعم الاعتصام القائم وتوطيده وتكريسه في مواجهة دولة الإنقاذ (2) وذلك حتى نتمكن من تحقيق أمرين أساسيين، أولهما عدم انتكاسة هذه الثورة المجيدة، ذلك حتى تتواصل الثورة إلى أن يتم الإسقاط التام والكامل لدولة الإنقاذ (2) بما يشمل تفكيك البنية الاجتماعية والسياسية والتنظيمية للكيزان، ومن ثم تفكيك دولة الإنقاذ بشقيها (1 و 2) من مؤسسات فساد وقوانين وأشخاص. أما الأمر الثاني الذي نستهدفه ونأمل أن نجني ثماره، فهو الحيلولة دون أن يعرض شباب هذه الثورة المجيدة عن تكتيك ثورة شوارع المدن السلمية إلى ثورة الغابات والجبال والصحاري المسلحة. فهذه لو حدثت، فهي الحرب الأهلية الشاملة بما يمكن أن يذهب بريح الدولة السودانية، اقدم مؤسسة دولة في تاريخ البشرية.

محمد جلال أحمد هاشم
الخرطوم - 13 أبريل 2019م

حتى لا تُسرق الثورة الشعبية! الوعي الثوري الشعبي هو الضمانة الوحيدة لشعبنا بيان مفتوح لجماهير الثورة الشعبية الرابعة

حتى لا تُسرق الثورة الشعبية!
الوعي الثوري الشعبي هو الضمانة الوحيدة لشعبنا
بيان مفتوح لجماهير الثورة الشعبية الرابعة
الخرطوم 25 ديسمبر 2018م
الثورة الشعبية انطلقت ولا توجد قوة على الأرض يمكن أن توقفها! ليس في هذا شك! ولكن هذا لا يعني أنها لن تُسرق كما سُرقت سابقاتها. ولهذا يجب أن يرتفع وعينا الثوري حتى يحول دون سرقة هذه الثورة المجيدة. وأول خطوات ترفيع هذا الوعي هو أن نتساءل: كيف ومتى تُسرق الثورة الشعبية؟ وما هي الخطوات الواجب اتخاذها للحيلولة دون سرقة الثورة الشعبية؟ تُسرق الثورة الشعبية في نفس لحظة تغيير وإسقاط النظام بحسب الكيفية التي يتم بها تغيير وإسقاط النظام. وبمجرد سرقة الثورة لن يكون من الميسور استعادتها وذلك لأن سارقي الثورات سوف يكون لهم قصب السبق في تشكيل الأجسام المُجهضة للثورة وسن القوانين واللوائح التي تكرّس سرقة الثورة الشعبية. وتتمثل سرقة هذه الثورة المجيدة التي انطلقت بيارقها في الآتي: تغيير نظام الإنقاذ (1) وإبداله بنظام الإنقاذ (2). هكذا تُسرق الثورات بإعادة إنتاج نفس النظام الذي اندلعت الثورة الشعبية لإسقاطه وتغييره ليكتشف الشعب أنه لم يحصد شيئاً غير تكريس نفس النظام البائد الذي ثار ضده.
ويكمن التحدي التاريخي في السؤال التالي: كيف يمكن أن ننتقل من مرحلة دولة الإنقاذ (1) المارقة والخائنة للوطن إلى مرحلة الثورة التحريرية الشاملة دون أن نعبر بمرحلة الإنقاذ (2)؟ في بياننا هذا، نحن الموقعين أدناه، واستشعاراً منا بالمسئولية الوطنية، نسهم بجهد المقل ضمن الإسهام الشعبي العام للإجابة على هذا السؤال المصيري ونبذل ما في وسعنا لفتح أعيننا جميعاً نحن جموع الثوار الأحرار للسير في طريق الثورة الحقيقية دون أن يزيغ البصر منا ودون أن نفقد البوصلة الثورية.
المبادئ الخمسة للثورة الشعبية الرابعة
            أولاً: الهدف الأسمى لهذه الثورة الشعبية التي طال انتظارنا لها هو إسقاط نظام الإنقاذ الذي تمكن من فرض حكمه عبر انقلاب 30 يونيو 1989م، ومن ثم وقف التدهور الاقتصادي والسياسي والسيادي وتحقيق السلام وتحقيق التحول الديموقراطي وتفكيك دولة الإنقاذ بصورة كاملة. فإما هذا أو فإنه نظام الإنقاذ (2).
            ثانياً: لا مجال البتة لقبول أي تغيير للنظام من داخله، وإلا كان هذا هو نظام الإنقاذ (2).
            ثالثاً: مع الترحيب التام بالدور الفاعل للقوات النظامية (الجيش والبوليس والأمن) في إسقاط نظام الإنقاذ وتفكيكه تماماً، لا مجال لقبول أي تغيير لنظام الإنقاذ عبر أي انقلاب عسكري، وإلا كان هذا أيضاً هو نظام الإنقاذ (2).
            رابعاً: لا مجال لقبول تشكيل مجلس عسكري على غرار ذلك المجلس العسكري الذي تشكل بمجرد إسقاط نظام مايو المباد عبر ثورة أبريل 1985م الشعبية المجيدة، وإلا كان ذلك هو أيضاً نظام الإنقاذ (2).
            خامساً: المطلب الثوري هو تكوين مجلس ثوري من القوى الثورية التي تقود هذه الثورة الشعبية في المدن والقرى والعاصمة ليكون هو المجلس السيادي الأعلى والحامي للثورة الشعبية مع تمثيل شخص قيادي واحد فيه لكلٍ من القوات النظامية.
يكون من مهام هذا المجلس الثوري الشعبي السيادي إصدار خمسة قرارات سيادية ومحورية لتأمين الثورة وتمكينها من بلوغ مراميها السامية وذلك في سبيل الحيلولة دون سرقة الثورة الشعبية وإعادة إنتاج نظام الإنقاذ (1) واستبداله بنظام الإنقاذ (2).
القرارات الثورية الخمسة هي على النحو التالي
            أول القرارات الثورية: إلغاء جميع القوانين والرجوع فوراً للعمل بقوانين 1975م التي تعتبر زبدة التجربة الفقهية القانونية السودانية.
            ثاني القرارات الثورية: التحفظ واعتقال جميع الشخصيات التي شاركت في انقلاب 30 يونيو 1989م والشخصيات التي أيدت أو ساندت ذلك الانقلاب أكان ذلك على المستوى الفردي أم على المستوى التنظيمي، بجانب اعتقال جميع شاغلي المناصب السياسية والوزارية والسيادية والدستورية لدولة الإنقاذ.
            ثالث القرارات الثورية: تشكيل مجلس وزراء من التكنوقراط يكون مركّزاً وغير مترهل تراعى فيه الكفاءة والنزاهة السياسية والشخصية كما يراعى فيه التمثيل الجغرافي لمدن الثورة وقراها ويكون هناك ممثل للقوات المسلحة في منصب وزير الدفاع وممثل للبوليس في منصب وزير الداخلية، مع فصل جهاز الأمن الداخلي من جهاز المخابرات وتتبيعه للبوليس كما هو معمول به في كل العالم المتحضر.
            رابع القرارات الثورية: تكون هناك فترة انتقالية هي مدة حكم المجلس الثوري ومجلس الوزراء الثوري على ألا تقل مدته الزمنية من 4 إلى 6 سنوات على أقل تقدير لإنجاز كل المهام الثورية اللازمة لتخليص البلاد من آثار نظام الإنقاذ المارق.
            خامس القرارات الثورية: إلغاء إسقاط الجنسية من ملايين السودانيين الشماليين الذين تعود أصولهم الإثنية لدولة الجنوب والذين ظلوا ولا يزالون يعيشون في السودان ولم يقوموا بالتوقيع على أو صياغة اتفاقية نيفاشا كما لم يقوموا بتسجيل أسمائهم في سجل الناخبين للاستفتاء ولم يقوموا بالتالي في التصويت في الاستفتاء ورغم ذلك عاقبتهم دولة الإنقاذ المارقة على فعل لم يرتكبوه وقامت بفرزهم على أساس عنصري وانتهاك حقوق المواطنة خاصتهم وتحويلهم إلى "بدون" داخل وطنهم. فقد كان ذلك القرار غير دستوري وغير قانوني كما كان قراراً عنصرياً جعل من السودان في ظل الإنقاذ دولة فصل عنصري. إن هذا الجسر البشري الذي يربط بي شقي الوطن هو الذي سنعبر من خلاله لاستعادة وحدة التراب السوداني. ومن هنا نهيب بأهلنا السودانيين الذين تعود أصولهم الإثنية لدولة الجنوب بأن يلعبوا دورهم الوطني بالمشاركة الفاعلة في هذه الثورة المجيدة من منطلق الأصالة. فالحقوق لا تُستجدى بل تُنتزع.

الموجهات الثورية العشرة للسياسة الوطنية في الفترة الانتقالية
            أول الموجهات الثورية: العمل على عقد المؤتمر الدستوري وصياغة دستور يحفظ حقوق الجميع ويُستفتى عليه الشعب ثم على أساسه تجري الانتخابات العامة على أن تسبق ذلك وخلال الفترة الانتقالية إجراء انتخابات الحكم المحلي.
            ثاني الموجهات الثورية: العمل الجاد على وقف التدهور الاقتصادي وتعافيه بوقف الفساد وتوظيف موارد البلاد العديدة توظيفاً إسعافياً ثم العمل على وضع الخطط التنموية متوسطة وبعيدة المدى مع توظيف مؤسسات التعليم العالي ومراكز البحوث والدراسات لتخدم كهيئات استشارية لمجلس الوزراء الثوري في الفترة الانتقالية.
            ثالث الموجهات الثورية: العمل على وقف الحرب الأهلية وتحقيق السلام المنشود انطلاقاً من الاعتراف بأن الحرب الأهلية نجمت عن مجمل السياسات غير الموفقة وغير الوطنية كما تقف خلفها مطالب مشروعة بانتفائها تصبح الحرب الأهلية في حكم ضرورة.
            رابع الموجهات الثورية: العمل على استرداد الأموال المنهوبة بالداخل والخارج ومطاردة سارقي أموال الشعب داخل البلاد وخارجها وتقديمهم للمحاكمات العادلة.
            خامس الموجهات الثورية: استعادة علاقاتنا الخارجية القائمة على المصالح المشتركة وعدم التدخل في شئون الآخرين ومد يد الصداقة وتدعيم السلام الإقليمي والعالمي انطلاقاً من إعادة النظر في مجمل الاتفاقيات الخارجية التي أرستها دولة الإنقاذ المارقة.
            سادس الموجهات الثورية: إعادة بناء القوات النظامية من جيش وبوليس وأمن وتفكيك المليشيات السياسية والإثنية بما من شأنه أن يحافظ على سلامة الشعب ووحدة تراب وسيادة جمهورية السودان.
            سابع الموجهات الثورية: بخصوص التعليم والخدمة المدنية والصحة، أولاً إعادة بناء مؤسسات التعليم العام والعالي ومجانيته بجانب تأهيلها لتلعب دورها في إنتاج المعرفة والعلم ورفع القدرات وإنتاج الكوادر البشرية المؤهلة. وكذلك إعادة بناء الخدمة المدنية وتطهيرها من العناصر الإنقاذية التمكينية ومن ثم جعلها الجهاز الرئيسي في إدارة شئون الدولة في العاصمة والأقاليم بدلاً من الأجهزة المترهلة فيما يعرف زوراً وبهتاناً بالحكم اللامركزي من معتمدين وولاة ووزراء ومستشارين .. إلخ. ثمّ أيضاً إعادة بناء المؤسسات الخدمية الصحية من مستشفيات ومراكز صحية وشفخانات .. إلخ مع كفالة حق العلاج المجاني.
            ثامن الموجهات الثورية: اتخاذ كل الخطوات اللازمة في سبيل بسط سيطرة وسيادة الدولة على الأراضي التي خرجت عن سيادة الدولة السودانية عن طريق التغول وجراء تفريط نظام الإنقاذ المارق في السيادة الوطنية.
            تاسع الموجهات الثورية: إجراء المحاكمات العادلة والنافذة لرموز وقيادات دولة الإنقاذ وكذلك لرموز الفساد والمروجين للحرب ولأمرائها وقادة المليشيات السياسية والإثنية في دارفور وجميع مناطق الحروب والنزاعات والاقتصاص لجميع جرائم القتل الجماعية والفردية غير القانونية أينما وقعت في السودان.
            عاشر الموجهات الثورية: العمل مع دولة جنوب السودان الشقيقة لإحلال السلام في شقي الوطن وإلغاء استثناء مواطني دولة جنوب السودان من الحق الدستوري في التمتع بازدواجية الجنسية ومن ثم السعي لاستعادة الوحدة عبر اتحاد كونفيدرالي بين دولتين مستقلتين.
بهذا نعلن للشعب السوداني العظيم ولجموع ثواره الأحرار ــ نحن الموقعين أدناه ــ أن ما قمنا بطرحه أعلاه يمثل الحد الأدنى لضمان نجاح الثورة. إن  الانتقاص أو التحفظ أورفض أي بند من البنود أعلاه، بجانب أنه يطعن إما في نضج الوعي الثوري أو حتى في حقيقة الانتماء الثوري نفسه، سيكون بمثابة خطوة للوراء في سبيل إجهاض الثورة وإعادة إنتاج دولة الإنقاذ (1) عبر قيام دولة الإنقاذ (2) بما يعني سرقة الثورة ودماء شهدائها لم تجف بعد.
إننا نناشد جماهير الثورة في المدن والقرى، وإلى حين اكتمال هلال الثورة الشعبية الشاملة وإعلان السقوط التام لنظام الإنقاذ المارق، أن يعملوا فوراً على تشكيل مجالسهم الثورية لإدارة ما يليهم من شئون الشعب في مجالي الخدمات المباشرة والسياسة العامة بما يساعد على رفع المعاناة عن كاهل شعبنا العظيم وبما يؤدي إلى توطيد دعائم الثورة والتحوط ضد أي احتمالات للثورة المضادة وإحلال الإنقاذ (2) بديلاً عن الإنقاذ (1). فمن هذه التشكيلات الشعبية سوف ينبثق المجلس الثوري الذي سيقوم بتعيين مجلس الوزراء الثوري الذي بدوره سوف يقوم بتسيير دفة البلاد في الفترة الانتقالية.
كما نهيب بكل السودانيين الأحرار الشرفاء، نساءً ورجالاً، شيباً وشباباً، أن ينضموا إلى قائمة الموقعين على هذا الخطاب المفتوح لجماهير شعبنا الثائرة التي خرجت تدك حصون القهر والفساد تحقيقاً لأحلامها وأشواقها المشروعة في الحرية والديموقراطية والعدالة والسلام والنهضة.
الموقعون:
1.      السفير إبراهيم طه أيوب (وزير خارجية انتفاضة أبريل 1985م)
2.      بروفيسور محمد الأمين التوم (أستاذ جامعي وعميد مدرسة العلوم الرياضية الأسبق بجامعة الخرطوم)
3.      د. محمد جلال أحمد هاشم (أستاذ جامعي)
4.      بروفيسور العطا حسن البطحاني محمد (أستاذ جامعي)
5.      د. غادة فاروق كدودة (أستاذة جامعية)
6.      د. عبد الرحيم بلال (خبير التنمية ومنظمات المجتمع المدني)
7.      د. محمد يوسف أحمد المصطفى (أستاذ جامعي)
8.      بروفيسور مهدي أمين التوم (أستاذ جامعي)
9.      باشمهندس أبو بكر عباس الزين (موظف مهندس)
10.  باشمهندس عبدالله صبار (معماري)
11.  د. مصطفى عوض الكريم (نقيب صيادلة السودان الأسبق)
12.  باشمهندس عبدالرحمن يوسف محمد خير (سياسي)
13.  أ. الفاضل عباس محمد علي (أستاذ جامعي)
14.  باشمهندس أحمد بابكر حامد (مهندس ميكانيكي)
15.  أ. رضوان داؤود (نائب رئيس حملة المستقبل)
16.  أ. أبو طالب محمد (ناقد مسرحي)
17.  د. محمد جميل (طبيب)
18.  أ. محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبي (مستشار التعاونيات والتنمية)
19.  د. عبد السلام نور الدين (أستاذ جامعي)
20.  د. عبدالله الفكي البشير (باحث)
21.  د. عائشة الكارب (خبيرة مجتمع مدني وكدافعة عن حقوق المرأة)
22.  أ. شمس الدين ضو البي (مشروع الفكر الديموقراطي)
23.  أ. أحمد سبيل (ناشط)
24.  أ. منتصر إبراهيم الزين (ناشط)
25.  أ. وليد الحسين (ناشط)
26.  أ. أحمد ألياس الأمير (ناشط)
27.  أ. جلال رحمة (ناشط)
28.  أ. محمد عصام الدين الطيب (ناشط)
29.  أ. مروان إسحق يعقول عرجة (ناشط)
30.  أ. عمار نجم الدين (ناشط)
31.  أ. عادل حداثة (ناشط)
32.  أ. آمنة مختار (ناشطة)
33.  أ. حسن عبدالله حسن (ناشط)
34.  أ. سناء أبو القاسم مصطفى (ناشطة)
35.  أ. عبد المنعم محمد الحسن (ناشط)
36.  أ. عوض الكريم محمد خير محمد سعيد (ناشط)
37.  د. محمود تاج الدين (طبيب)
38.  أ. فايز السليك (صحفي وكاتب)
39.  أ. محمد حامد دودي (ناشط)
40.  أ. أتو عامر علي (ناشط)
41.  أ. محمد حسين محمد أحمد (ناشط)
42.  أ. إسماعيل يعقوب (ناشط)
43.  أ. محمد محمود عمر (ناشط)
44.  أ. هاشم عبد المجيد (فيزيائي)
45.  أ. محجوب قمر موسى (ناشط)
46.  أ. عمرو عبد الغني عمر (ناشط)
47.  أ. عمر الفاروق الشيخ
48.  أ. طيفور الأمين
49.   د. صلاح شرف الدين
50.  أ. عبد الغفّار المهدي
51.  أ. عبد المنعم رحمة (أديب وقاص)
52.  أ. كريمان زلفو
53.  أ. عبد المنعم الجاك (خبير مجتمع مدني)
54.  د. سناء زكي أبو سمرة
55.  أ. عفيف إسماعيل (أديب وكاتب)
56.  د. محمد محمود (أستاذ جامعي ومدير مركز دراسة الأديان ومقارنتها ــ بريطانيا)
57.  أ. يوسف أحمد آدم
58.  أ. عوض محمد الحسن
59.  د. محمد تيراب
60.  د. أحمد التيجاني سيد أحمد
61.  أ. أحمد جمعة حماد
62.  أ. أحمد حسين آدم
63.  د. الخير خلف الله خالد
64.  أ.  صفية جعفر صالح عثمان
65.  أ. هشام حسن الخضر
66.  أ. رجاء العباسي
67.  د. ماجدة محمد أحمد علي (طبيبة)
68.  أ. محمد شريف أحمد
69.  د. صديق الزيلعي (باحث وكاتب)
70.  أ. محمود الحاج يوسف
71.  د. عبد الكريم القوني
72.  أ. عبد القادر أحمد الشيخ
73.  بروفيسير نبيل بشير حامد
74.  أ. صابر أبو سعدية (باحث وكاتب)
75.  د. حسن زين العابدين
76.  أ. فتحي نوري محمد عباس
77.  د. صلاح تمساح
78.  أ. محمود بشرى محمد سعيد
79.  د. كمال إدريس
80.  أ. حسين الزبير
81.  ـ. فضل موسى
82.  ـ. طلحة جبريل
83.  أ. تيسير حسن إدريس
84.  أ. علي محمود حسنين (محامي وسياسي ورئيس الجبهة الوطنية العريضة)
85.  د. محمد بشير حامد (أستاذ جامعي)
86.  أ. جعفر عباس (كاتب وصحفي)
87.  أ. عبد الرحمن محمد القاسم
88.  أ. الهادي هباني
89.  د. عابدين محمد زين العابدين (استاذ جامعي)
90.  طارق الجزولي (صحفي)
91.  أ. فتحي الضو (كاتب وباحث)
92.  أ. حامد بشرى
93.  أ. محمد خطاب
94.  أ. حسام زين العابدين
95.  أ. مالك الجاك
96.  د. مرتضى الغالي (أستاذ جامعي)
97.  أ. عبد الرحمن الأمين (صحفي وباحث)
98.  أ. صلاح شعيب (صحفي)
99.  أ. عبد الواحد محمد أحمد النور (رئيس حركة/ جيش تحرير السودان)
100.       أ.محمد عبد الرحمن الناير ( الناطق الرسمي باسم حركة/ جيش تحرير السودان
101.       د. عمر القراي  (أستاذ جامعي)
102.       باشمهندس نصرالدين عبدالله (مهندس مدني)
103.       أ. طه عبدالله يس  (ضابط إداري)
104.       باشمهندس محمد فريد بيومي  (مهندس مدني)
105.       أ. عادل جلال أحمد هاشم (ناشط)
106.       بروف.  محمد إبراهيم خليل  (أستاذ جامعي ورئيس الجمعية التأسيسية في فترة الديموقراطية)
107.       أ. سوسن محمد إبراهيم  (ناشطة)
108.       باشمهندس هيثم كمال جلال  (ناشط)
109.       د. محمد أحمد محمد يعقوب  (خبير استشعار من على البعد)
110.       أ. أمين سيدأحمد حسن
111.       أ. سيف الدين أبارو
112.       أ. أحمد الطاهر(ناشط)
113.       أ. كمال الجزولي (محامي وكاتب)
114.       بروفيسور  عبدالله علي ابراهيم (أستاذ جامعي)
115.       د. عصام محجوب الماحي
116.       أ. عمر العمر  (صحفي)
117.       أ. منعم الخضر محمود (فنان تشكيلي)
118.       أ. سامية النقر
119.       باشمهندس عثمان محمد الخير (معماري)
120.       د. عبدالمنعم قرشاب (طبيب)
121.       أ. أحمد عبد الرحمن سعيد
122.       أ. البله ابراهيم هجونا
123.       د. أمجد فريد الطيب (طبيب)
124.       د. أحمد عثمان سراج (مستشار طب نفسي)
125.       أ. نور الهدى محمد (ناشر )
126.       أ. عز الدين صغيرون (صحفي وكاتب)
127.       د. خالد يوسف مكاوي (طبيب)
128.       بروفيسور إبراهيم البدوى (باحث رئيسي بمركز  التنمية العالمية)
129.       أ. بشرى سليمان سعيد (ناشط)
130.       د. زهرة التجاني (طبيبة)
131.       د. محمود بشري (استشاري أمراض نفسية)
132.       باشمهندس عبد الفتاح دياب (مهندس)
133.       أ. على خليفة عسكورى (باحث  وكاتب)
134.       د. مجدي اسحق أحمد (طبيب نفساني)
135.       أ. عمر أمين التوم (مستشار قانوني)
136.       د. زهرة التجاني (طبيبة)
137.       د. لدن (طبيبة)
138.       أ. الحاج بكّار اسماعيل (مستشار قانوني)
139.       د. محمد عبدالله شريف  (مهندس ومؤسس قناة المقرن التلفزيونية)
140.       د. فاروق عثمان (طبيب وكاتب واديب)
141.       د. محمد عبدالله (أستاذ جامعي وعميد مدرسة العلوم الرياضية بجامعة الخرطوم )
142.       أ. قاسم يوسف أحمد المصطفى  (باحث)
143.       أ. عماد الدين آدم بابكر  (ناشط)
144.       أ. حسبو إبراهيم  (عضو سكرتارية تحالف مزارعي الجزيرة والمناقل)