M. Jalal Hashim

Tuesday, June 19, 2018

تراوح عمليّة الوعي الوطني وذبح صورة السّوداني في الإعلام العربي


تراوح عمليّة الوعي الوطني وذبح صورة السّوداني في الإعلام العربي
محمّد جلال أحمد هاشم
هناك علاقة طرديّة، تقابليّة تتعلّق بتراوح هويّة السّودانيّين بين التّماهي العروبي المجروح وما ينجم عنه من إحساس بالدّونيّة تجاه العرب العاربة مقابل عنجهيّة عروبيّة مدّعاة إزاء من يليهم من أفارقة سود لم يستعربوا بعد من جانب وبين التّصالح مع حقيقة هويّتهم الأفريقيّة السّوداء وانتمائهم بالتّالي لواحدة من أعرق الحضارات في تاريخ البشريّة وما ينجم عنه من الإحساس بالأنفة والكبرياء. وهذا يثبت صحّة مقولة: "كيفما ترى نفسَك، يراك الآخرون"، على أن تُفهم على الوجه الصّحيح. فأنت إذا برزتَ للنّاس في الشّارع حاملاً سيفك لتعلنها حرباً شعواء على طواحين الهواء توّهماً منك بأنّها جيوش الأعداء، فلا تتوقّع أن ينظر إليك النّاس على أنّك فارس الفرسان. فالعلاقة بين حدّي هذه المقولة ليست تطابقيّة، بل تقابليّة. فإذا تصرّفت بطريقة تُنبي عن أنّك تركبُ الوهم والزّيف، عندها رآك النّاسُ رجلاً موهوماً زائفاً. وعليه، اختيار أيّ وجه تكون عليه، هو وقف على النّاس الذين تعيش بين ظهرانيهم طالما تحملُ تناقضات شخصيتُك لهم براح الاختيار. ولهذا لا نتوقّع من العرب العاربة أن يختاروا في فهمهم لنا الشّخصيّة الأفريقيّة السّوداء وريثة أقدم حضارات الأرض وصاحبة الأنفة والكبرياء، ذلك طالما كانت لهم مندوحة من هذا بأن يختاروا شخصيّة الأفريقي الأسود المستعرّ من أفريقيّته الذي يتوهّم أنّه ليس فقط عربياً، بل هو عرب العرب. فالعرب العاربة، على تخلّفهم وجلافتة غالبيّتهم العظمى ليسوا بأغبياء لدرجة ألاّ يلحظوا عامل الانهزام والانكسار الدّاخلي الكامن عميقاً في تلافيف الشّخصيّة العربيّة المدعّاة. فما الذي يجعلهم، والحال كهذا، أن يختاروا لنا أجمل جوانب شخصيّتنا ودونهم خيار آخر تُتيحُه لهم القطاعات الواقعة تحت سيطرة الأيديويلوجيا الإسلاموعروبية؟
مؤخّراً تصاعدت جائحة محمومة أصابت إعلام عدد كبير من شعوب منطقة الخليج العربي البترولي تستهدف شخصيّة السّوداني وتحطّ من قدره وتصوّره أبشع الصّور (انظر: زينب الفاضل عبّاس:The Sudanese in Arab Media: Misrepresentation or Misconception?  ــ "السّودانيّون في الإعلام العربي: عدم فهم أم تشويه؟"). وقد بدأت هذه الحملة، أوّل ما بدأت، قبل أكثر من ثلاثين سنةً، عبر سفارات جمهوريّة مصر بهذه الدّول بوصفها سياسة متعمّدة القصد منها تحجيم المنافسة الخطرة التي تشكّلها العمالة للسّودانيّة للعمالة المصريّة. وقد احتدّت هذه الحملة الشّعواء التي لم ترْعَ في السّودانيّين إلاّ ولا ذمّا أثناء وعقب احتلال العراق للكويت. فقد رأى النّظام المصري في موالاة نظام الإنقاذ الإسلامي (الذي كانت مصر هي أوّل من أيّده بين كلّ دول العالم) لاحتلال العراق للكويت فرصة سانحة قد لا تواتيهم. وقد خدمهم في ذلك الغضب غير الحكيم الذي شعر به الشّعب الكويتي إزاء السّودان؛ فبدلاً من أن يوجّه سهام حقده نحو نظام الحكم الذي كان الشّعب السّوداني (ولا يزال) يعاني منه، قاموا بتوجيهه نحو الشّعب السّوداني. أيّام احتلال العراق للكويت، درجت القنصليّات المصريّة بدول الخليج على تدبيج الكتابات على جدران المنازل التي تقرأ (الشّعب السّوداني يؤيّد احتلال العراق للكويت) وما شابه، استثماراً منهم لموقف نظام الخرطوم الأرعن، غير المحسوب سياسيّاً ولا أخلاقيّاً. وقد اكتشفت العديد من دول المنطقة أنّ القنصليّات المصريّة هي التي كانت تقف خلف تلك الكتابات، ذلك بعد أن ألقوا القبض على بعض المصريّين ممّن كانوا يقومون بتلطيخ جدران الشّوارع، فكشفوا عند التّحقيق معهم أنّ القنصليّة المصريّة هي التي كانت تقف وراء ذلك (كشف هذا في مقابلة تلفزيونيّة حمد بن جاسم آل ثاني رئيس الوزراء ووزير الخارجيّة القطري الأسبق). كما نشطت القنصليّات المصريّة في نشر وتكريس فهم نمطي عن السّودانيّين بوصفهم كسالى. وقد كان ذلك خطّة مدروسة وروشتّة ثابتة تقوم القنصليّات بمنحها للمصريّين حتّى يتقوّوا بها في مواجهة أنفة السّوداني وعدم اكتراثه للوقوف متى ما وصل ربّ العمل الخليجي للمكتب، حيث لوحظ أنّه بينما يُهرع المصري (والعديد من الجنسيّات الأجنبيّة العاملة بالخليج البترولي) وقوفاً وحملاً للحقيبة مع قدر كبير من "مسح الجوخ"، هذا بينما السّوداني لا يكلّف نفسه الوقوف أو إبداء أي اهتمام، كلّ هذا في أدب جمّ، لكن دون تزلّف أو خنوع. هنا ظلّت العمالة المصريّة، وبانتظام يُثير الرّيبة، تقول (طبعاً همساً) لصاحب العمل: "معليش يا بيه! أعذر السّوداني عشان ما وِقِف. هو أصلو كسلان وما يقدرش على الحركة زيّنا"! هذه هي الرّوشتّة التي ظلّت القنصليّات المصريّة تصرفها للعمالة المصريّة، حيث لم يخالفها إلاّ النّوبيّون الذين يعيشون في الجانب المصري ومن رحم ربّي من أفاضل الشّعب المصري.
وهكذا ما إن أهلّت الألفيّة الثّالثة حتّى وكانت صورة السّوداني قد تشوّهت لدرجة لا يمكن يصدّقها. فهؤلاء هم نفس السّودانيّين الذين بنوا (نعم: بنوا) الخليج بعرقهم وبصدقهم وإخلاصهم المشهود؛ وهؤلاء هم نفس السّودانيّين الذين كانوا يتبرّعون للسّعوديّة عندما كانت تعيش على ما يدرّه لها عائد الحجيج، قبل أن يظهر خير البترول بعد حرب 1973م؛ وها هم نفس السّودانيّين الذين أسّسوا الفرق الرّياضيّة بأغلب دول الخليج! فما الذي تغيّر؟ هذا ما سنسعى للإجابة عليه. فهذه الظّاهرة، وإن كانت مصر قد لعبت دوراً كبيراً في تشكيلها، إلاّ أنّها ليست اللاعب الوحيد الذي شارك في صناعتها. فالسّودانيّون الواقعون تحت سطوة الأيديولوجيا الإسلاموعروبيّة أنفسهم لهم دور في صناعة هذه الظّاهرة، وهذا ما يهمّنا في الأمر! فالعرب عُرفوا بالعنصريّة وكراهيّة السّود من قبل الإسلام إلى ما بعده ثمّ إلى يومنا هذا. ولسنا في معرض الكيل بمكيالين لعرب الخليج على انكشاف عوراتهم وزجاجيّة شخصيّتهم التي كان ينبغي أن يتوقّوا لها بعد حصب الآخرين بالحجارة. فهم أيضاً لا يهمّوننا في شيء؛ فعنصريّتهم وبداوتهم وجلافتهم وتخلّفهم كلّها لن يبوء بها الشّعب السّوداني، بل يبوؤون بها وحدهم. ولكن هذا لن يمنعنا من الإشارة إلى حقائق على الأرض لا يتغالط عليها إثنان، ذلك من قبيل انتماء مؤسّسة الدّولة عندهم إلى مرحلة ما قبل مرحلة الدّولة الوطنيّة، أي ما يعني أنّهم متخلّفون عن ركب البشريّة بأربعة قرون على أقلّ تقدير. وفي الحقِّ، فإنّ كلّ ما حاول نظام الإنقاذ تحقيقه في السّودان هو تدمير مؤسّسة الدّولة الوطنيّة والعودة بنا إلى مرحلة ما قبل الدّولة الوطنيّة، أي أن نصبح كأيّ دولة في الخليج، يملك فيها الأمير أو الملك أو الشّيخ البلدَ بما عليها من ثروات وبشر يتصرّف فيهم كما يشاء. ولهذا لا توجد هويّة وطنيّة بهذه الدّولة وليس أدلّ على ذلك من أنّ شعباً بأكمله (مجازاً) يتسمّى باسم أسرة (السّعوديّون)، كما يوجد شعب آخر بأكمله (مجازاً) يتسمّى باسم شكل الدّولة (إماراتيون). فهذه موبقات تخلّفهم عن ركب الحضارة بأربعة قرون على أقلّ تقدير، ولا يبوء بهذا أحد غيرُهم. ما يهمّنا هنا هو العامل السّوداني الدّاخلي الذي أتاح لهؤلاء الأعراب الأجلاف الذين تطاولوا في البنيان وهم لا يزالون يرتضعون ضرع الشّاة ويشربون أبوال الإبل بركةً ويستحمّون بها أن يتطاولوا على أحد أعرق وأعظم الشّعوب في تاريخ البشريّة.
العوامل المتعلّقة بهذه القطاعات من السّودانيّين التٌّعساء لا يمكن إرجاعها إلاّ لنفس التّراوح بين ذينك القطبين الذي أشرنا له أعلاه. فالوعي بالذّات من خلال الأيديولوجيا الإسلاموعروبيّة، وإحساس السّوداني بعروبته المجرحة، غير المعترف بها، تجعل السّوداني يشعر بتفوّق العرب عليه، وهو أمر يُحسّ به الشّارع العربي ويتلمّسه. وهذا ما يدفع العربي العارب إلى أن يتوقّع من السّوداني درجة أكبر من حيث "الدّهنسة" والانبراش و"مسح الجوخ" التي يقوم بها المصري العادي وغيره. فنحن هنا بإزاء شخص يشعر في أعماقه أنّه يريد بكلّ ما يملك من أشواق خفيّة ومعلنة لأن يكون في زمرة العرب، مع عميق وعيه بأنّه ليس منهم، لكنّه يتظاهر من ورائهم بأنّه عربي. وحتّى إذا ملك الجرأة الغافلة لأن يُفصح عن زعمه هذا، لم يجد جواباً غير الهزء والضّحك ــ إذا كان هذا الشّخص كهذا، فلماذا لا يقدّم علانيةً كلّ فروض الطّاعة والولاء بأكثر ممّا يقدّمها هؤلاء الآسيويّون، ثمّ العرب من مصريّين وشوام وسوريّين وفلسطينيّين .. إلخ؟ فالمنطق البسيط يقول بأنّ يتوقّع العربي العادي من السّوداني ــ مطلق سوداني ــ أن يباشره في تعامله بالدّونيّة المفترضة فيه. لكن ما يجعله ينتفخ بالغضب أنّه ليس فقط لا يجد ما يتوقّعه، بل يجد ضدّه! وهنا يُعتملُ في داخله غضب مكتوم من هذا السّوداني الذي يصعب فهمه. وبالطّبع، هو لا يستطيع فهمه لبساطته وقلّة علمه وسطحيّته، مع صلفه وغروره جرّاء الغنى الفاحش وانتفاخ الذّات التي لا وطن لها. والهذا يقف عاجزاً دون أن يغوص إلى أعمق من سطح الظّاهرة. فالموضوع أكثر تعقيداً من ذلك. وهو ما سنشرحه أدناه. هذا ما كان بخصوص القطب الأوّل السّالب الذي تتراوح عليه إشكاليّة هويّة السّوداني. فماذا عن القطب الآخر؟
بخصوص القطب الثّاني الإيجابي، نجد أنّ الوعي بالذّات من خلال الإحساس بالهويّة السّوادانيّة غير العربيّة المدعومة بكلّ العمق الحضاري العريق، يدفع السّودانيّين للإحساس بالعزّة والكرامة وشموخ الذّات. هذا أيضاً يُحسّه الشّارع العربي ويتلمّسه عند التّعامل مع السّودانيّين. فالسّوداني في المعدّل العام average، وبحكم ما رفدت به التّجارب المعاشة في دول البترول العربيّة، لم يُعرف عنه الخنوع أو "الدهنسة" و"التّعرصة" و"مسح الجوخ" التي عُرفت بها شعوب أخرى كثيرة بالمنطقة، على رأسها المصريّون في المعدّل العام. هنا يجد المخدّمون من لفيف العرب العاربة بدول البترول الخليجيّة أنفسهم أمام شخص وفي ومخلص ومعتدّ بنفسه وعلى استعداد للتّضحية بوظيفته دون أن يسمح بامتهان كرامته. فلا يجد العربي العارب بدّاً من احترامه، لكنّه احترام مشوب بغيظ وحنق داخلي من هذا الإنسان الذي يتعامل معه بكلّ هذه الأنفة والشّموخ بينما هو يكسب قوته وأكل عيشه من مال العرب. فلماذا لا يُظهر من الاحترام (تُقرأ: الانبراش والتّذلّل) بمثلما يُظهر باقي العرب وكما يفعل الآسيويّون؟
كما نشب النّزاع بين هذين العاملين داخل الشّخصيّة السّودانيّة، نشب أيضاً داخل عرب الخليج المستضيفين للعمالة الأجنبيّة تجاه العمالة السّودانيّة بعموم. في ظلّ هذا التّراوح سقطت شخصيّات سودانيّة عديدة في المحكّ وقبلت بالاتّضاع وامتهان كرامتها قليلاً قليلا وخدمت بالتّالي كمقدّمة ينبغي للآخرين أن يمشوا في أثرها. في المقابل وقفت شخصيّات عديدة عند طبعها والتزمت كبرياءها لا تعدو عنه قيد أنملة، ورفضت بتأفّف أن ينتهي بها المقام في خدمة هؤلاء الأعراب الأجلاف المتخلّفين. هذه الفئة لم يُكتب لها غير أن تُلملم حاجياتها وتغادر تلك الدّول. لكنّها خلّفت وراءها عند مخدّميها ذكرى تجعل أبدانهم تقشعرّ عند تذكّرها. وبالتّالي عمدوا إلى تحذير المخدّمين الجدد (سودانيّين كانوا أم غيرهم) ألاّ يكرّروا ما فعلوا السّوداني قبلهم. هذا طبعاً بعد أن يكيلوا له من الشّتائم ما لا يعلمه غير الله، بالإضافة إلى إضفاء مسحة انتصار زائفة بادّعائهم أنّهم كسروا شخصيّته ثمّ طردوه شرّ طردة. أمّا القطاع الأعمّ من السّودانيّين فقد تمكّنوا من أن يتعايشوا مع مخدّميهم بكلّ احترام متبادل وهو ما عليه واقع الحال.
إلاّ أنّ العوامل الدّاخليّة في تلك الدّويلات الخليجيّة التي كانت لوقت قريب تسمّى بالمحميّات البريطانيّة كما يسمّيها البعض إلى الآن بالمحميّات الغربيّة كانت تسير نحو اتّجاه غير سعيد. فكلّ يوم تكشف الأحداث في هذه الدّويلات عن انبراش وانبطاح لأمريكا وإسرائيل غير مسبوق في التّاريخ. وبقدر ما تُثير مثل هذه المواقف الغضب الدّاخلي، تنجح هذه الشّعوب المغلوبة على أمرها في أن تتعايش مع كلّ هذا بالإسراف في حياة البذخ وإشباع الشّهوات والإفراط فيها لعلّهم ينسون واقعهم المرير وفشلهم المقيم. فهم رغم كل هذا الغنى لا يصنعون الإبرة، دع عنك فارهات سيّاراتهم وناطحاتهم. هذا بجانب خواء روحهم الوطنيّة، فهم شعب ولكن في نفس الوقت ليسوا بشعب كما تُعرف الشّعوب في عالم اليوم في القرن الحادي والعشرين. فمثلاً، نحن سودانيّون نعيش في دولةٍ اسمُها السّودان؛ وعليه، "الجمهوريّة" هو نوع الدّولة، بينما "السّودان" هو هويّة الدّولة وشعبها. فما هي هويّة "الإماراتي" أو "السّعودي"؟ فالأولى نوع الدّولة، والثّانية اسم عائلة! فأين الهويّة! أين الهويّة! أمّا ما عداها من دويلات، فجميعُها تتخلّف عن ركب البشريّة بأربعة قرون على أقلّ تقدير، إن لم يكن أكثر! فقد توصّلت البشريّة إلى مؤسّسة الدّولة الوطنيّة التي تقوم على حقوق المواطنة ولا تملك الحكومة أيّ سلطة بخلاف سلطة الشّعب المفوّضة إلى أعلى لتحكم بالنّيابة عن الشّعب ــ توصّلت البشريّة إلى هذا في عام 1648م بموجب اتّفاقيّة ويستفاليا. ولكن دويلات البترول العربيّة لا زلت تعيش في مرحلة ما قبل الدّولة الوطنيّة. فهم، وإن كانوا فاحشي الثّراء، إلاّ أنّهم تُعتمل في دواخلهم أحاسيس عارمة بدونيّتهم مقابل جميع شعوب الأرض، هذا وإن كانت مخفيّة عنهم باستتارها عميقاً في تلافيف وعيهم غير المباشر. خذوا كمثال لذلك دولة السّعوديّة التي "يا دوب" تحاول ــ تحاول ــ أن تسمح للمرأة داخل حدودها أن تقود السّيّارة، هذا بعد أن أصبحت السّيّارة تقود نفسها بنفسها! ومن سخرية الأقدار أنّ هذه الدّويلات المتخلّفة هي التي تريد أن تقود لواء التّغيير في دول الجوار التي تعود فيها مؤسّسة الدّولة الأمّة إلى آلاف السّنين، مثل السّودان، ومصر، وسوريا واليمن والعراق .. إلخ. وحتّى في هذا، لا يملكون جيوشاً لتقوم بما يطمحون إليه، بل يقومون باستئجار الجيوش من الأنظمة الفاسدة والضّعيفة، غير الوطنيّة، مثل نظام الإنقاذ المنبرش بالسّودان. وبدلاً من أن يتواروا خجلاً من هذا، نراهم يبتسمون في وجه النّاس كما لو كانوا قد فعلوا ما لم تستطعه الأوائلُ. هذا لعمري الفشل الذي ما بعده فشل! وقد جعلهم كلّ هذا الفشل وتكريسه بما لا خلاص منه ــ جعلهم ينحون لتفريغ غضبهم الدّاخلي وإحباطاتهم المتعاظمة على من يليهم من خدم المنازل الآسيويّين فدرجوا على تعذيبهم بطريقة تكشف عن أنّ قطاعاتٍ كبيرة في شعوب بأكملها ربّما كانت تحتاج للعلاج النّفسي. وليت هذا كفاهم، فهم لا يزالون يبحثون عن المزيد علّهم وعساهم يفرغون حمولاتهم الثّقيلة من الانهزام الدّاخلي وإحساسهم بعدم السّعادة، دنيا وآخرة. هنا جاءت ظاهرة الحطّ من قدر السّودانيّين كتعلّة لتلك النّفوس المريضة. لكن كيف؟
إزاء شخصيّته غير المستقرّة نفسيّاً والمتخلّفة حضاريّاً، وجد الشّارع الخليجي البترولي نفسه أمام شخصيّة متناقضة للسّوداني في المعدّل العام؛ فهي في جانب منها تُنبي عن إحساس بالدّونيّة، ومن الجانب الآخر تُبدي عكس ذلك من عزّة نفسٍ وكبرياء تجعلها تتعامل مع غيرها من أعراب الخليج أو غيرهم تعاملاً ندّيّاً عامراً باحترام الذّات والآخر. ولو خُيّر الأعرابي بين هذين السّلوكين، لاختار بالطّبع السّلوك الخانع، ولكن هيهات، فهو يعلم أنّ ذلك دونه خرطُ القتاد. هنا تدخّل العامل الذي رجّح من كفّة التّيّار النّازع نحو الحطّ من كرامة السّودانيّين وإعادة إنتاج شخصيّتهم بالصّورة التي نراها الآن تضجّ بها وسائل الإعلام العربي الخليجي ممّا صوّرته أحسن تصوير زينب الفاضل عبّاس في بحثها الشّجاع والجسور، ثمّ العلمي المشار إليه أعلاه. بالطّبع العوامل التي أفضت بنا إلى تكوين جذر انهزامي انكساري في هويّتنا لا علاقة لها بنظام الإنقاذ من حيث منشئها، وإن كان لانتشار هذه الظّاهرة الأخيرة بهذه السّرعة علاقة مباشرة بنظام الإنقاذ. فانتشار ظاهرة الحطّ من قدر السّودانيّين وتصويرهم كما لو كانوا شعباً من البلهاء الكسالى يقف وراءه مباشرةً انبراش حكومة الإنقاذ لحكومات هذه الشّعوب، وهو انبراش لا يمكن فهمه إلاّ في سياق العامل الانهزامي نفسه الذي استعرضناه أعلاه. مع هذا جاء دور القنصليّات المصريّة بدول الخليج (ثمّ الإعلام بدولة مصر) بوصفه محفّزاً catalyst لهذه الظّاهرة. هذا بجانب حقيقة أنّ هذه الشّعوب (شعوب دويلات الخليج)، بحكم انتمائها لمرحلة ما قبل الدّولة الوطنيّة، ينطبق عليها المثل القائل: "النّاسُ على دين ملوكها"! فهم تبّع لشيوخهم وأمرائهم وملوكهم إذا وقعوا بها في النّار تبعوهم؛ لا غرو أن قامت بعضهم بتسمية الشّعب بالتّابعين وفضّلت مصطلح "التّابعيّة" بديلاً للجنسيّة. ولهذا ما إن شهدوا بأمّ أعينهم انبراش حكّام السّودان لحكّامهم وامتهانهم لأنفسهم ثمّ فساد طويّاتهم الزّاخم، حتّى خلصوا إلى نتيجة خاطئة أوقعتهم فيها البلادة الموروثة والتّبلّد المكتسب مفادها أنّ هذا هو أيضاً حال الشّعب السّوداني.
بهذا تمّ فضّ الاشتباك الذي ظلّ محتدما دواخلهم بخصوص أيّ شخصيّة سودانيّة يفضّلون التّعامل معها: الشّخصيّة الاستعرابيّة الانهزاميّة المجروحة في هويّتها أم الشّخصيّة الأفريقيّة المنتمية لعمقها الحضاري الضّارب في القدم ذات الكبرياء والأنفة؟ وبالطّبع اختاروا الأولى وما هذه الظّاهرة إلاّ لحمل السّودانيّين للتأقلم مع هذا التّصوير الشّائه لشخصيّتهم الوطنيّة، وبالتّالي أن يستشعروا بالدّونيّة إزاء العرب بوصف العرب أسياد السّودانيّين الذين هم ليسوا عبيداً، بل في مرحلة العبيد المحرّرين قانونيّاً، المستعبدين ثقافيّاً واجتماعيّاً. بهذا لا يكون استعباد الليبييّن للسّودانيين مؤخّراً (ضمن استعبادهم للأفارقة وفتح أسواق شراء الرّقيق في القرن الحادي والعشرين) سوى الإفصاح غير الحصيف عن حقيقة وطويّة العرب عميقاً داخل أنفسهم. وهذا كلّه يتساوق مع ما قاله الدّبلوماسي المصري في اجتماعات منظّمة الوحدة الأفريقيّة عندما وصف الأفارقة بالكلاب والعبيد، ممّا طارت به الأخبار عالميّاً. وكلّ هذا يتّفق مع ما قلناه في الفصل الخاصّ بالتّهميش من أنّ دوائر التّمركز والتّهميش لو اكتملت دائرتها، فسوف تقوم بتهميش الشّعب السّوداني في مجمله للمركز العربي الكبير، وهو ما يحدث الآن أما ناظرينا.
ولكن ما هو الحلّ؟ الحل عندنا له ثلاثة وجوه! أوّل وجوه الحلّ هو كيف نتعامل مع العنصريّة؟ العنصريّة داءٌ عُضالٌ لا يبوء به إلا من يمارسونها علناً أو خفاءً؛ كما هي نارٌ لا تحرق إلاّ من يوقدها ويستدفئ بها. وهم في حُميّا مرضهم هذا، إنّما يعملون بكلّ ما في وسعهم لنشر نيران عنصريّتهم كيما تحرق ضحايا عنصريّتهم، بينما هم هم الضّحايا لو علموا. وهم إذ يفعلون هذا إنّما ليعوّضوا عن احتراقهم بنار عنصريّتهم. عليه، لا يصبح الشّخص الذي يتعرّض للعنصريّة ضحيّةً لها إلاّ بعد أن ينهزم أمام هذه العنصريّة. وهذا الانهزام ليس سوى الشّعور بالغضب والثّورة ضدّ من يمارسون عليه هذه العنصريّة. أمّا إذا شعر بأنّ من يقعون تحت طائلة العنصرة ضدّ الآخرين هم في الحقيقة الضّحايا الفعليّون للعنصريّة، وأنّ عنصريّتهم هذه مرض يعانون هم منه، وأنّها بالتّالي أمر يخصّهم دون أن يخصّه هو، وأنّهم بهذا الوضع لا يستحقّون غير الرّثاء، عندها يتحرّر هذا المرء من رِبْقة العنصريّة بينما يظلّ مقيّداً في حبائلها من يبزء بها من لفيف العنصريّين. هذه هي القاعدة الأولى في مواجهة العنصريّة الاجتماعيّة، أي غير المسنودة بالقانون. أمّا العنصريّة المسنودة بالقانون، فينبغي مواجهتها ليس بالغضب فحسب، بل بحمل البندقيّة وقتالها. فالعنصريّة فيما يحدّثنا به التّاريخ، لا يمكن التّحاور معها؛ فهي إمّا أن تسحقك أو أن تسحقها، لا غير!
أمّا الخطوة الثّانيّة التي تختصّ بالمصريّين، حكومةً وإعلاماً، فإنّ ما ينبغي للشّعب السّوداني أن يعلمه خير العلم هو أنّه يسير في الطّريق الصّحيح طالما كان المصريّون ــ حكومةً ومعارضةً وإعلاماً ــ غير راضين عليه. فإنّ أخشى ما ينبغي أن يخشاه الشّعب السّوداني هو رضى مصر، حكومةً وإعلاماً، عنه. ففي كلّ العالم لا توجد دولة تنظر نحو السّودان بعينٍ استعماريّة احتلاليّة توسّعيّة غير مصر. وفي الحقِّ، إزاء انزلاق الدّولة في مصر نحو المحاق جرّاء انعدام الموارد والتّضخّم السّكّاني والفساد وتوقّع جولة حكم إسلامي بها مثلما مرّ به السّودان، لا يوجد هناك خطر يُحدق بالسّودان غير مصر. وليعلم السّودانيّون جيّداً أنّه طالما ظلّت مصر تعتمد في حياتها بصورة كلّيّة على نهر النّيل، وطالما ظلّ نهر النّيل يمرّ عبر السّودان ليصل إلى مصر، فسوف تكون للسّودانيّين اليد الطّولى على مصر إلى أبد الدّهر، وعلى المصريّين أن يتصالحوا مع هذه الحقيقة. فخنوع السّودان لمصر، هذا الخنوع الذي وسم العلاقة بين القطرين منذ ما قبل الاستقلال إلى يومنا هذا، إنّما هو خنوع الصّفوة وساسته الخاضعين لسطوة الأيديولوجيا الإسلاموعروبيّة. وهذا جزء من أدواء وأمراض السّودان القديم، لكن حال تحقّق السّودان الجديد، حلم غالبيّة الشّعب السّوداني المهمّشين، فعندها سوف تنقلب الآية وإلى نهاية التّاريخ. فكلّ ما يتوجّب على السّودانيّين هو تصالحُهم مع هويّتهم الأفريقيّة السّوداء والكفّ عن ادّعاء أيّ وشيجة عروبيّة، حتّى لو وُجدت، طالما ستكون مدخلاً لانهزام الذّات الوطنيّة. فأهدى السّبل أن يثوبوا إلى رشدهم الوطني وينظروا إلى أنفسهم بوصفهم أفارقة سوداً وما تحدّثهم باللغة العربيّة إلاّ لكونهم عربوفونيّين.
أمّا الخطوة الثّالثة للحلّ فتكمن في النّظر في أمر أنفسنا وما انتهى بنا إليه الحال من حيث استمرار نظام الإنقاذ الإسلامي  لدرجة "مرمطة" اسم السّودان والسّودانيّين للدّرجة التي تطاول علينا من لا يعرفون هويّةً لأنفسهم بخلاف اسم أسرة حكّامهم، ومن لا يعرف اسماً له غير شكل الدّولة. وهذا ما نحن بصدده في هذا الفصل من كتابنا هذا. ولعلّه من نافلة القول إنّ أوضاع هذه الشّعوب (مجازاً) تجاهنا سوف يستقيم أمرها ضربة لازبٍ بمجرّد ذهاب هذا النّظام اللاوطني الذي لم يجسّد شيئاً كما جسّد الأيديولوجيا الإسلاموعروبيّة في عنجهيّتها الجوفاء من جانب، ثمّ انهزامها وانبراشها من جانب آخر، ثمّ فشلها وعدم مواكبتها لروح العصر منذ عصر النّهضة إلى يومنا هذا، ثمّ إلى ما بعده. إنّ هذا النّظام سوف يذهب إلى مزبلة التّاريخ ما في ذلك شكّ، لكن ليس بلا تكلفة غالية قد تصل إلى حدّ انهيار مؤّسّسة الدّولة، ولا ندامة. فإن كان ذلك هو كلفة تحرّرنا من رِبْقة الأيديولوجيا الإسلاموعروبيّة، فذلك ما سندفعه راضين بذلك أم غير راضين.

Tuesday, June 28, 2016

عصر البهلوانات: استفتاء بريطانيا للخروج من الاتحاد الأوروبي



محمد جلال أحمد هاشم
في يوم 23 يونيو 2016م، صوت اليمين في بريطانيا للخروج Brexit (اختصاراً Britain exit؛ ويتختصر أيضاً بكلمة Leave) من الاتحاد الأوروبي. فعلوا ذلك عبر المساومة على المصالح الوطنية العليا، عندما قامت بعض جيوب في حزب المحافظين بالتحالف مع حزب استقلال بريطانيا، فشرعوا في ابتزاز رئيس الوزراء ديفيد كاميرون الذي ليس فقط لم يجد بداً من أن يحاول أن يلعب لعبة المناورة حول مطالبهم بالخروج من الاتحاد الأوروبي، بل سعى في قصر نظر ماحق لأن يستفيد من تصاعد موجة المطالبة بالخروج من الاتحاد كيما يضمن انتخابه لدورة ثانية، فكان أن وعد بإجراء الاستفتاء في حال فوزه. وبالفعل فاز ديفيد كاميرون وأصبح لزاماً عليه أن يمضي قدماً في تنفيذ الاستفتاء. إلا أنه على عكس موافقته بإجراء الاستفتاء عبّر عن رفضه للخروج من الاتحاد الأوروبي منادياً بأن يصوت الجميع من أجل البقاء، وهو تيار مضاد للتيار العام في حزبه ولمضمون وعده بإجراء الاستفتاء. بهذا ارتكب ديفيد كاميرون خطأه الثاني، إذ إن موقفه هذا أدى إلى خلق انطباع عام بأن نتيجة الاستفتاء أصبحت معروفة وأن خيار البقاء سوف يفوز طالما أن زعيم المحافظين ورئيس الوزراء ضده، الأمر الذي أدى بدوره إلى تكاسل مؤيدي خيار البقاء Bremain  (اختصاراً Britain remain) باعتبار أن الاستفتاء ليس سوى لعبة انتخابية آتت أُكلها بإعادة انتخاب ديفيد كاميرون وسوف تنتهي في هذا الحد بوصفها خطوة واضحة الخطورة وأنه لا يمكن لحزب مسئول أن يفعلها. ولكن خاب فأل هؤلاء عندما وجدوا مجموعة من القيادات السياسية بحزب المحافظين، مثل البهلوان buffoon جونسون بوريس، وجميع قادة حزب بريطانيا المستقلة UK Independent قد قاموا بتصعيد الحملة إلى أقصى مداها. حتى ديفيد كاميرون لم يتوقع هذا إذ لم يصعّد من حملته من أجل البقاء داخل الاتحاد الأوروبي إلا قبل شهر واحد فقط من الاستفتاء.
ولكن يا ترى ماذا عن موقف البريطانيين الذي صدروا في أصولهم من مجموعات وافدة، أي مهاجرة؟ ونعني في الواقع المسلمين بوصفهم من أكبر الجاليات في بريطانيا، وبعدهم نعني مسلمي شبه الجيرة الهندية الذين يشكلون غالبية مسلمي بريطانيا. البعض يعتقد بلا أي سند إحصائي أن هؤلاء قد صوتوا من أجل البقاء في الاتحاد الأوروبي. إلا أن المناقشات الانقسامية الحامية التي جرت بين مسلمي شبه القارة الهندية أشارت إلى شيء خطير، ألا وهو أنّ أغلبهم وعبر حملة جيدة التنظيم قد صوتوا للخروج بدافع وقف تدفق العمالة الرخيصة من شرق أوروبا. وهذا طبعاً فهم قاصر وأناني ومضر بالمصالح الوطنية البريطانية. ومن المتوقع أن يدفعوا فاتورة موقفهم هذا مزيداً من الاستهداف.
المهم في الأمر أن بريطانيا ليس في مقدورها أن تخرج من الاتحاد وضغها الحالي. وليس هذا بدليل تراجع قادة حملة الخروج من مواقفهم بصورة غير مباشرة ريثما يقوم البعض بالإعلان بأن الخروج ليس عملياً دع عنك مضاره، ولا بسبب الصعوبة العملية والتكلفة الماليّة العالية لتحقيق هذا الخروج، بل بسبب  الأضرار الاقتصادية الضخمة التي ينبغي لبريطانيا أن تدفعها في حال مضت قدماً في إنفاذ الخروج بموجب استفتاء استشاري advisory فحسب وليس ملزماً قانونياً not binding legally . وسيكون وهكذا إلى أن يقوم البرلمان بالتأكيد أنه لن يعمل على تفعيل المادة رقم 50 المتعلقة بتفعيل الانسحاب. إلا أن المحصلة النهائية سوف تكون خسوف شمس بريطانيا كدولة عظمى، إذ ثبت أن البلهوانيين buffoons من أمثال جونسون بوريس وغيره يمكن أن يديروا سياساتها العليا.

وفي الواقع هذا هو نفس ما تعاني منه دولة عظمى مثل أمريكا (خذ مثال جورج بوش الابن والآن ترامب). خطورة هذا الوضع يكمن في أنّ رفاهية العالم المتقدم لم تحدث بموجب جهدهم الذاتي بل بموجب الاستغلال من تجارة الرق والاستعمار ثم الاستعمار الحديث بما يشمل من تدخل في شئون دول العالم الثالث بحيث يحولوا دون بلوغها درجة من التقدم ترفع عن كاهل شعوبها نير الفقر والمرض والجهل. فالتاريخ لا يعطينا حالة واحدة للرفاهية لم تقم على الاستغلال.
اليوم من الواضح أنه عندما تجاوزت البشرية في عصر الحداثة تلك الأشكال العديدة من الاستغلال الغليظ (رق استعمار احتلالي .. إلخ)، لم يعد في إمكانهم المحافظة على رفاهيتهم في عصر ما بعد الحداثة واليوم في عصر العولمة. في نفس الوقت دفعت حالات الفشل المريع التي تعيش فيها شعوب العالم الثالث، ليس في فن الحوكمة فحسب governance، بل حتى في المحافظة على الأوضاع التي ورثتها من الاستعمار، دفعت مفكري وسياسيي العالم المتقدم إلى أخذ هذا كبينة على أنّ هذه الشعوب ليست مؤهلة كيما تحكم نفسها، وأنه من الأفضل ترفيع درجة التدخل في شئون هذه الشعوب وليس هناك ما يدعو لاحترام حقوق الإنسان أو السيادة الوطنية أو المصالح الوطنية لهذه الشعوب الفاشلة.
تكمن خطورة التوصل إلى موقف كهذا في أنه لا يمكن الشروع في التعامل مع أوضاع شعوب العالم الثالث بموجب هذه القناعة عبر مؤسسات الحكم  التي تُخضع نفسها لمعايير عصر الحداثة من حقوق إنسان إلى غيرها بما في ذلك احترام السيادة الوطنية. لكن يمكن التحايل على هذا في حال بروز حكّام غير مؤهلين فكرياً وأخلاقياً للالتزام بهذه المعايير الأخلاقية البالية. هذا ما أسميه بعصر الحكام البهلوانات buffoons، التي بدأت بأناس من أمثال دونالد ريغان وبعده جورج بوش الابن، ثمّ ها هو ترامب. في بريطانيا يمكن التمثيل بتوني بلير وجونسون بوريس، الأخير منهما بوجهٍ خاص. فقد برز للرأي العام أوائل تسعينات القرن العشرين بوصفه بهلواناً حقيقياً يمكن أن يهزّئ من نفسه كيما يُضحك الناس، ولا عبرة هنا كونه خريج كلية بيليو بأوكسفورد. فتوني بلير نفسه خريج أوكسفورد. ولكن في مرحلة بعينها برز جونسون بوريس بوصفه شبه سياسي عندما تقدم للترشح في منصب عمدة لندن بين ضحك الناس وعدم تصديقها، وهو منصب في نظر الكثير من البريطانيين يعتبر الثالث بعد الملكة فرئيس الوزراء. برز جونسون بوريس وهو بشكله ذاته الذي ظل من خلاله يُثير ضحك الجمهور وواصل في نفس طريقته، أي ممارسة السياسة بوصفها تمثيلية عبطية.
في زمن الاحتباس الحراري وانهيار الاقتصاديات الكبيرة وبروز شعوب كثيرة من العالم الثالث تمكنت من كسر حصار التخلف (مثل الصين، الهند، كوريا ... إلخ) يواجه الغرب صاحب الترسانة العسكرية الأضخم تحدياً كبيراً. فهو إما أن يقبل بالتساوي مع الشعوب الأخرى خارج حدود العالم الأول ومع الشعوب الفقية داخل حدود العالم الأول (مثل اليونان والتشيك .. إلخ) أو أن يقوم بالاستفادة من تفوقه العسكري بإعادة احتلا هذه الشعوب واستعمارها بقوة الحديد والنار كما فعل. كيف يمكنه أن يفعل هذا؟ عبر انتخاب رؤساء غير مسئولين أخلاقيّاً وغير مؤهلين فنياً لإدارة بلادهم (خذ مثالاً بيرلسكوني الذي دمر اقتصاد إيطاليا بينما هو بليونير).
في مؤتمر دولي عُقد بالدنمارك، قدم خبير دنماركي رفيع المستوى ورقة تتنبأ بأن جميع دول الأراضي المنخفضة (الدنمارك، بلجيكا، هولندا ولوكسمبورق) مهددة بالغرق في حال استمرار التدهور في مناخ الأرض بهذه الوتيرة. عندها سأله بعض الحضور عمّا ستفعله هذه الدول في حالة تدهور الأوضاع ووصولها لدرجة غرق هذه البلاد. عندها كانت إجابته التي قدمها بكل برود وثقة مطلقة: سوف نقوم باستعمار بلاد العالم الثالث وتحديداً أغريقيا كما فعلنا من قبل!

Sunday, June 05, 2016

Guides to Election Campaign



M. Jalal Hashim
March 2010
Elections Campaigns
Elections is all about concentrating the public will into relatively small number of people who are furthermore concentrated into numbered individuals elected through polling which is assumed to be fare and free.  Election campaign includes a number of processes, such as the nomination of potential candidates, elimination of nominees, candidature or candidacy, the campaigning tactics, the balloting regulations, the polling, results and assessment.  Below I am going to give guidelines to some of the tactics of election campaign.

The War Room
Election Campaign (EC) needs a kitchen, hence called WR, where all the plans, implementation, follow-up and assessment is done. The war room should have its own staff; it is advisable that the WR staff to work parallel to the ordinary staff of the political organization if there is one. The institutional mechanism of the political party should keep functioning as usual and orderly; the WR staff works according to contingent plan which will eventually be called off once the mission is accomplished. To employ the ordinary membership of the PP in election campaign may cause later disruption as it may prove hard to regain the systematic mechanisms after elections. However, the coordination between the two of them is deemed fundamental to the success of the EC. The WR consists of the following:
1.   Central Office: not necessarily a single room office; it could be a complex premises with a strong room where no one other than authorized is admitted.
2.   Director of Campaign: the DC can be honourary or resident. If the former, then their permanent presence at the WR is not necessary, but if the DC is resident then their permanent presence is deemed necessary as they will be running the WR. The nomination of the honourary DC tactical; the nomination of the resident DC is, however, pragmatic, i.e. due to qualification and efficiency. However, they are preferable to be from within the group.
3.   The Campaign Cashier: The WR should have its own independent fiscal system so as to have the books of the campaign audited independently. The CC should keep the books in order so as to have the incoming cash easily correlated with expenditure. Any cashed money should be authorized by the DC and signed by the recipient. Expenditure should be invoice-supported; any invoice should be signed by the CD so as to be accepted by the CC.
4.   Secretariat of Campaign: This is a team that should not be less than three, not including porters and messengers. The SC team works directly under the CD and does the office work (typing, scanning, receiving and sending phone calls, photocopying etc.).
5.   Members of Campaign: This is the core team of the EC; its number should not be less than 10 or more than 20. Their choice, generally speaking is tactical and pragmatic. However, there is a strategic point in the set-up of the MC team. This is to select certain members of the Political Party (PP) to be trained and qualified so as to take over ECs in the future.
6.   Logistics & Documentation: Logistics includes furniture, equipments, computers, scanners, printers, vehicles etc. Documentation includes all multimedia devices such as tape recorders, cameras, videos etc.

The Election Campaign
The objective of EC is not only about making a candidate win an election; it is in principle about selling out a pragmatic programme of policies based on an ideological orientation. EC in practice is all about succeeding in managing variables of pros vs. contras in a dynamic context. The Ps vs. Cs fall into two categories, namely the public (whether the Election Registry or the public in large) and institutions (whether governmental, political or socio-cultural).  The EC is basically a season of harvest, not a season of cultivation. Therefore, ECs should not be taken as a means for promoting either the ideology or personalities of the PP. However, ECs are very convenient for training PP members on the technicality of elections. Mass rallies are one of the basic tactics of ECs. However, they don’t stand for an EC. To rely on mass rallies is like the coach of a football team launching rallies among the fans with the team instead of drilling and training in the pitch. The EC summarily can be said to consist of the following:
1.   Ideology, Programme & Slogan: a clearly perceived ideology in respect of Pro vs. Contra will basically help building up a clear programme a matter that will eventually end up in carving a resonant slogan. The importance of the slogan is that it functions as a transformer of both ideology and programme into a spell of positive sentiment. A successful slogan alone may trigger off a wave of euphoria. however, slogans, whatever they may be, are abstract; for them to do this, they need to be transformed into a visual message, i.e. materialization. If we take Obama’s election the ideology and programme were summed up in the slogan CHANGE, which, by turn, was transformed into a visual message represented in the stark fact that Obama was a black person. The ultimate change was to elect a black man as president.
1.1.                Comments on the Campaign of Y. Arman & Edward Lino (SPLM)
1.1.2.         Ideology & Slogan: In the case of YA the slogan of HOPE & CHANGE should be transformed into a visual message. Change can easily be related to the dismantling of the National Congress Party rule which has been going for the last 20 years. But this goal should be strongly and directly related to what we mean by hope and the whole package to be transformed into something tangible and visually perceivable.  In my opinion this can be achieved by connecting the slogan of HOPE & CHANGE with the map of the Sudan with the south cut off. This is an image, in my opinion, no Sudanese is prepared to reconcile with yet. The avoidance of having the Sudan ending up with this particular map is what HOPE stands for. Only electing Yasir Araman may make the Sudanese people avoid this map; by turn this can only be achieved by changing the rule of the NCP.

2.        Politico-Demographic Map: This map is not restricted to the voters but includes all the people of the concerned constituency.  The non-registered people influence the voters. The map tries to show their ethnic background, the age groups, the area demands. All these are guides to interpret the directions of the public opinion with regard to the elections. Accordingly an attempt of seating the registry at their respective geographical spots can be made. This does not apply to the presidential scale elections; it applies to legislative constituency elections.

3.        The Anti Campaign: The anti campaign is necessary to discern the factors that can lead to the defeat of the candidate. The logic behind it is that if the campaign team cannot make the candidate lose the elections, then they are less able to make him win them. The anti campaign should be critically probing and analytical.


4.        The Pro Campaign: The pro campaign is designed in a way to undo the anti campaign. Therefore it should cover all the loopholes shown in the anti campaign. The pro campaign, therefore, is the strategic plan of the elections from which a number of tactical plans will branch off.

5.        Crack Down into Topical Jobs: The pro campaign strategic plan should be cracked down into topical jobs to be assigned to the members of the campaign so as to be implemented. The set up of the topical jobs is determined functionally not conceptually. Each job should be headed by one member of the campaign with at least one assistant from the EC members. Each head of topical job should start laying out their plans to implement their respective jobs and forming their teams. These are the sub teams of the campaign team.


6.        Budget: Only then can a budget be drawn from the probing of the implementation of the topical jobs. Each head of campaign sub team should present their plan supported with its budget. The respective budgets will be pooled up in one total budget. The total budget will be submitted to the PP so as to be okayed and funded. If the funding is short than the budget, either a fund-raising campaign is launched or the total budget is reshaped and adapted to fit into the funding capacity. In the latter case the tactics should also be adapted rather than to resign to low performance and results. An election campaign can be set up either according to fund-advantaged tactics or fund-disadvantaged tactics.

7.        Implementation & Follow-up: The implementation is hierarchical, i.e. at the top comes the CD with their assistant/s; below them come the head of the sub teams, below whom come the respective members of each of the sub teams of campaign and so on. This shows what we mean by saying that the hierarchy is built up functionally, not conceptually. In other words, the team members are recruited only when need comes, not upon the theoretical concept of the hierarchy.


8.        Result & Assessment: For the EC team to do the job of running the elections in the best way, they need to be professional. All they have to concern themselves about is how to run the EC perfectly regardless of the result. A very good EC does not necessarily lead the candidate to win the elections; vice versa, the bad EC does not necessarily lead the candidate to fail. Winning elections is a dynamic process; an election campaign is a mechanical process. The assumption is that a well run EC will optimally lead the candidate to win the elections; a bad run EC will optimally lead the candidate to lose the elections. A surgeon can only perform a surgery professionally if they are not engaged with it emotionally.
The assessment is usually done after the EC. However, it is based on the reports of performance. Writing up these reports should not be left to the end of the EC. The end of the EC either brings euphoria or despair. Both are not convenient for writing up reports. Therefore, the reporting should go neck to neck with implementation. The assessment should start immediately by the end of the result announcement. It should include the auditing of the finances and fiscal performance.

The Correlation of the PP Apparatus with the EC Apparatus: The efficient model is the one that contains the least bureaucracy. Such a model goes as follows:





PPA





ECA
PPA: Political Party Apparatus; ECA: Election Campaign Apparatus

The two apparatuses go parallel to each other. The ECA is not the one that wins the elections; it is rather the PPA. The relationship that governs the two apparatuses is the same as that between the driver and the vehicle; the former operates the latter. The ECA operates the PPA as far as elections are concerned; it does not take over the PP.
However, the experience has shown that most of the political parties, if not all of them, have more than one apparatus working simultaneously on the EC. Below is a hypothetical example:





PPA1





PPA2









PPA3









PPA4





ECA

The above model will create confusion at its best if not chaos. An example case of what may become of this institutional misshape is the centralization of logistics and finance in the PPA rather than assigning the campaign logistics to the EC apparatus. For the case of logistics, an errand to Atbara or Port Sudan is determined by the ECA; however authorization of the vehicle will come from the PPA. This means that the owner of the job is not accountable for either doing it or not. If the car is released, then the job can be done; if it is delayed or declined, then the job cannot be done. This means that the ECA can be overruled by another apparatus which is not accountable for the job at hand. In the case of finance, the ECA may ask the PPA for a certain sum of money so as to do a specific topical job. If the money is granted, then the job can hopefully be done. But of it is not granted, the job cannot be done. The two cases show that the field of accountability and auditing is beyond the managerial boundary of the owner of the job. This creates an atmosphere convenient only for corruption and failure.

9.        The Correlation of the PP Apparatus with the EC Apparatus: The efficient model is the one that contains the least bureaucracy. Such a model goes as follows:





PPA





ECA
PPA: Political Party Apparatus; ECA: Election Campaign Apparatus

The two apparatuses go parallel to each other. The ECA is not the one that wins the elections; it is rather the PPA. The relationship that governs the two apparatuses is the same as that between the driver and the vehicle; the former operates the latter. The ECA operates the PPA as far as elections are concerned; it does not take over the PP.
However, the experience has shown that most of the political parties, if not all of them, have more than one apparatus working simultaneously on the EC. Below is a hypothetical example:





PPA1





PPA2









PPA3









PPA4





ECA

Oval: Providing Funds (PPA)The above model will create confusion at its best if not chaos. An example case of what may become of this institutional misshape is the centralization of logistics and finance in the PPA rather than assigning the campaign logistics to the EC apparatus. For the case of logistics, an errand to Atbara or Port Sudan is determined by the ECA; however authorization of the vehicle will come from the PPA. This means that the owner of the job is not accountable for either doing it or not. If the car is released, then the job can be done; if it is delayed or declined, then the job cannot be done. This means that the ECA can be overruled by another apparatus which is not accountable for the job at hand. In the case of finance, the ECA may ask the PPA for a certain sum of money so as to do a specific topical job. If the money is granted, then the job can hopefully be done. But of it is not granted, the job cannot be done. The two cases show that the field of accountability and auditing is beyond the managerial boundary of the owner of the job. This creates an atmosphere convenient only for corruption and failure.
10.    The Provisional EC Apparatus
Above is a provisional model for the Election campaign apparatus which is designed according to functionality:

11.    The Car Crew (N Presidential Campaigns, e.g. YA): Along with his chauffeur and bodyguards, YA is advised to have 2 Personal Assistants (male & female) along with a photographer at his side all the time. The function of the PAs is both to keep his diary in order so as to make him meet his timetable obligations punctually and to keep him company. Both PAs are preferable to be Southerners (nominations available). The function of the cameraman is to document the moves of YA and his activities. The Car Crew will be the source of authorized media news of YA.


12.    The Presidential Election Coordination: Within the PP, coordination between the presidential election and other constituency elections is not only a necessity but a proactive tactic. What makes the difference between an independent presidential candidate and a partisan presidential candidate is not only confined to the big number of campaign people available for the latter but further the fact that the other constituency elections serve as carriers to it. This is why the constituency and other elections are preferably run along the presidential elections. The PP constituency candidates are likely to cover all the constituencies, i.e. all the parts of the country. As the presidential candidate is usually the strongest among the PP candidates, promoting him/her will enhance the opportunities of the constituency candidates. This is why the thematic connection between the two elections is strongly advisable. A model of this connection can be shown in the related potentiality between YA and Edward Lino (Khartoum Governorship candidate) elections. Below is the pro argument:
5.1. HOPE & CHANGE is the slogan of YA. Hope goes for having the united Sudan prevailing; change goes for having the rule of the NCP dismantled. SPLM, as a southern-dominated party, has nominated YA, a northerner, as its presidential candidate. This is a direct message that the southerners as represented in SPLM are unionists. In doing this SPLM has shown enough wisdom and deep understanding of the national situation. For the northerners to prove that they are committed to the unity of the Sudan, they have to accept a southerner as governor of Khartoum, the Capital. Electing YA & EL is the only message that can go through and convince the southerners that there is still hope for a united Sudan where all Sudanese people will be accommodated on an equal footing regardless of race, religion, or ideology. The winning of elections by both YA & EL will hopefully make the southerners opt for the unity of the Sudan in the upcoming referendum in 2011. The election of YA & EL will surely make us avoid the horrible map of the Sudan when it is no more the land of one million square miles.

13.    Managing the Candidate: managing the EC candidate always proves to be one of the very difficult jobs of the campaign. The candidate, specially the presidential one, may be the most unprepared person to the run the campaign as the subjective and objective may get blurred in his vision. The process of presidential EC is all about making the candidate the supreme boss. The candidate him/herself is usually a boss in a way or another in their own right well before the EC. However, in the direct process of the EC the bossing should go to the CD without compromising the partisan leadership status of the candidate. One of the most complex aspects of managing the candidate is the speech writing and how the candidate expresses themselves without falling into any pitfalls or damaging tongue slips. The basic rule is that the candidate is not advised to improvise; they should rely on well worded speeches written up by experts. The delivering of the speeches has its own rules which can be summed up into (1) self-command and confidence, (2) clarity and of utterance and argument and good command of the language, (3) radiant look and encompassing the audience, (4) they should not read the speech unless it is official address. Presidential candidates should always address the people on a podium, not seated, unless it is a meeting, which is not the concern of this part. They are usually advised to be trained into this. However, a well-practiced and smart politician may not be in need for such training as it depends on talents.
The speech is advisable to consist of not more than 5-6 points with each not exceeding 3 minutes along with introductory point of etiquette (1.5 minutes) and a final summing up point and farewell (1.5 minutes). The whole speech is advisable to last for 20 minutes at best. It can go up to half an hour as a maximum. The candidate should avoid causing fatigue among the audience, a matter that can be observed when they start sneaking outside the addressing arena. The candidate must leave the audience wanting more of his speech rather than feeding them up. The candidate does not need to discuss all the issues in one public address. The addressing of the issues should be planned so as to start slowly but sure and then take momentum with the progress of the campaign to reach the zenith just before the balloting starts. The basic rule for one single point goes as follows:
(1) Key sentence containing the basic idea of the point (half a minute) → (2) discussing and raising argument on the key point in well cut words clearly and assuredly uttered, preferable to dot it with a casual joke for entertainment (two minutes) → (3) summing up the point with a spell of rhetoric (half a minute)  → (4) applause.
The introductory should be delivered in a self-contained and calm bearing as it includes saluting the audience and protocol. The summing up point should be very strong and rhetoric so as to bring about euphoria and frantic applause.
For an EC a candidate may not need more than 10 prepared pieces of speech which cover all the pending issues of the election. The candidate is advised to try to keep them by heart. They usually fail to do this. In this case they keep notes under their noses which contain only the key sentences of the points. It is expected that they will remember the rest the moment they had a glance at them.

14.    The Poster: It is advised that there to be one master poster of the candidate. As the whole game of the election is about concentrating the public will, a master poster is deemed convenient to help concentrate the public opinion with regard to the candidate as the image of them will reflect in the public mind according to how the poster reflects it. If there are more than one poster, i.e. there is no master poster, the reflection of the candidate’s image will get dispersed and scattered so as to retrieve the numerous image posters. The shot to mount the poster should be professionally done and edited with the highest resolution possible. It is preferable that the poster of the candidate to show a bearing of an amiably solemn, semi profile look with a far horizon gaze of wisdom. A background should be cautiously dealt with. A big smile with all teeth out may raise a lot of questions, such as the reason behind them etc. This is why it is advised that they be avoided. The master poster could be introduced by a host of carefully-chosen posters that will be shown according to a well-laid plan upon which the process is designed to make the systematic show of them culminate in the appearance of the master poster. If this plan is adopted, all the secondary posters should be collected back so as to give room for the master poster to concentrate the public opinion.